الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١وقيل: يجزيه ثلاث مرّات، والله أعلم (1).
و أما النضح: فقد وردت السنّة به في ثلاثة أشياء، أحدها: الحصير في حديث أنس بن مالك حين أكل النبيء - عليه السلام - طعاما عند جدّته، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس فنضحته بالماء (2)؛ ولم أر أصحابنا يعتبرونه إلاّ في الحصير إذا أرادواْ أن يغسلوا عليه الميّت …
--------------------
قوله وقيل يجزيه ثلاث مرّات: زاد في"الإيضاح" قولا ثالثا وصدّر به، حيث قال: «وأمّاصفة المسح الذي يزول به النّجس فإنّهم اختلفوا في ذلك، قال بعضهم: لاحدّ في ذلك إلاّ الإنقاء لأنّ المراد بالمسح إزالة العين، وإذا أزال العين ولو بمرّة واحدة حُكم بطهارته … الخ»، فذكر دليل كلّ قول (3).
قوله النضح: النضح هو إفراغ الماء من غير حكٍّ (4).
قوله جدّته: اسمها مُلَيْكة.
قوله ولم أر أصحابنا يعتبرونه: أي النضح في الحُصر على أن يكون مطهّرا لها إذا تُيُقِنت نجاستها، ويكون النضح في حديث أنس ليس لنجاسة مُتيقّنة، قال في "الإيضاح" في باب الاستنجاء: «فإن قال قائل: أفيجزيه النّضح إن بقي في يده شيء؟ قيل له: نعم يجزيه لأنّه قد ورد الشّرع بالنّضح في زوال النّجاسة الغير المُتيقّنَة،
(1) - العزابة، الديوان، كتاب الطهارات، الأوراق: 30 - 32 (مخطوط).
(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب الإمامة في النوافل، رقم: 202 (1/ 54)؛ والبخاري: كتاب الصلاة، رقم: 367؛ ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 217؛ والترمذي: كتاب الصلاة، رقم: 217؛ والنسائي: كتاب الإمامة، رقم: 792؛ وأبو داود: كتاب الصلاة، رقم: 517؛ وأحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 11890؛ ومالك: كتاب النداء للصلاة، رقم: 326؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1256.
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 365.
(4) - في الحجرية: من غير تعريك.