الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢فإنّهم قالوا: تنضح (1) بالماء لئلاّ يسبق إليه النّجس (2)؛ الثاني: بول الرضيع في حديث عائشة - رضي الله عنه - ا قالت: كان يؤتى النبيء - عليه السلام - بالصبيان فيحنِّكُهم، فأوتي بصبي لم يأكل الطعام فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله (3)؛
ولم يعتبره أصحابنا في هذا الحديث، …
--------------------
الدليل: ماروي من طريق أنس بن مالك … » فساق الحديث (4)، وقال في "فتح الباري": «يحتمل أن يكون النّضح لتليين الحصير أولتنظيفه أو لتطهيره، ولا يصحّ الجزم بالأخير، بل المتبادر غيره لأنّ الأصل الطهارة» (5).
قوله فيحنِّكُهم: في "الصحاح": «وحَنَكْت الصبيَّ وحَنَّكْته: إذا مضغت تمراً أو غيره ثمّ دلكتَه بحنَكِه، والصبي مَحْنُوك ومُحَنَّك … الخ» (6).
قوله و لم يعتبره أصحابنا في هذا الحديث: انظر ما معنى هذا الكلام، وكيف يتأتّى لأصحابنا عدم اعتباره بعد صحّة الحديث، وهم يقولون: لاحظّ للنظر مع وجود الأثر، وكلام "الإيضاح" صريح في اعتباره حيث قال: «واختلف علماؤنا-رحمهم الله- في النّضح لأيّ نجاسة هو؟ قال بعضهم: مقصور على بول الطفل الذي لم يأكل الطعام … »، إلى أن قال: «وقال آخرون: النّضح يجزي في غسل الأبوال كلّها، وما كان في معناها مثل الماء المنجوس مادامت رطبة … الخ» (7).
(1) - في أ ود: ينتضح.
(2) - البرادي، شرح الدعائم، ظهر الورقة: 214، شرح البيتين: 42، 43 من القصيدة: 06 في صلاة العيدين والجنائز، (مخطوط).
(3) - تقدّم تخريجه في صفحة: 56.
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 42.
(5) - ابن حجر العسقلاني، 1/ 490.
(6) - الجوهري: باب الكاف، فصل الحاء: حنك.
(7) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 361، 362.