قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

فقال أصحابنا: إذا وطئ الرجل بنعليه أو خفّية نجسا فإنّ طهارتهما أن يمشي بهما حتى يزول الأثر، وقيل: سبع خطوات، وهذا إذا ذهب أثره، وهذا إذا لم تلتصق (1) النجاسة به وأمّا إذا التصقت فلا بدّ من الماء؛ وأمّا الرِّجل إذا نجست فلا ينقيها المشي، وقيل فيها غير ذلك إذا لم يكن فيها شقاق.

وأما النّار: فإنها تزيل النّجس عند أصحابنا من الأرض وما كان معمولا من أجزائها من أواني الطين والحديد وأمثالها، لأنّ النّار تأكل النّجس إذا أُلقي فيها، وقالوا: التّنور والفرن يطهّران مبلغ حرارتهما، وتطهّر الحديدَ وغيره إذا أحمي فيها، وكذلك أواني الطّين إذا سبق إليها النّجس أنها تُحمى في النار (2)، …

--------------------

قوله فلا ينقِّيها المشي: انظر ما الفرق بين الخُفّ والنّعل وبين الرِّجل إذا لم يكن فيها شقاق؟ بل الظاهر أنّها أقبل للطهارة من الخُفّ، وقد نصّ في ''الإيضاح'' على أنّ المسح يُطهِّر الأقدام غير المشقوقة (3)؛ وما الفرق بين المسح والوطء؟ وهذا هو المشار إليه بقوله: وقيل فيها غير ذلك.

قوله مبلغ حرارتهما: يعني -والله أعلم- من الأرض وما كان معمولا منها، دون الخبز -مثلا- إذا عُجن بالنجس فإنّه لا يقبل الطهارة كما تقدّم.

قوله وكذلك أواني الطين … الخ: الظاهر أنّه إنّما أعاد هذا مع الاستغناء عنه بقوله: وما كان معمولا من أجزائها من أواني الطين، لئلاّ يتوهّم أنّ أواني الطين إذا سبق إليها النجس لا تطهر إلاّ بالماء الذي يجعل فيها ثلاث مرّات في ثلاث ليال أو نحو ذلك

(1) - في ب: تلتزق.

(2) - العزابة، الديوان، كتاب الطهارات، الورقة: 29 (مخطوط).

(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 357.

٥٢٠ / ٧٨٢