قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

على قدر اختلافهم في تحديد ذلك في الصيف والشتاء، وخارج البيوت وداخلها؛ وكذلك النبات والثمار المتصلة بالأرض دون البائنة عنها ينقّيها الزمان، وقيل غير ذلك في البائنة عنها، والله أعلم (1).

وروي عن عمروس بن فتح -رحمه الله- أنه أمر بتين بال عليه الجديان أن يُنشر للشمس (2)، …

--------------------

قوله على قدر اختلافهم في تحديد ذلك: ظاهره أنّ الطهارة بالزمان لا بدّ لها من مدّة، لكن اختلفوا في تحديدها، وذكر في ''الإيضاح'' أنّ منهم من لا يحدّ في ذلك حدًّا، لكن المختار عنده التحديد، قال: «وأمّا مقدار الزمان الذي يزول فيه النجس فإنّ الأصل فيه ما روي أنّه قال - عليه السلام -: «إنّ الأرض لا تحمل خبث بني آدم» (3)، ولذلك لم يحدّ بعضهم في ذلك حدًّا، وقال: الأرض مالم يُر عليها عين النجس قائما يحكم بطهارتها، وكذلك البدن عند بعضهم، وقال آخرون: لا يُحكم بطهارة الأشياء حتىّ يمرّ عليها زمان، وهذا القول عندي أصحّ … الخ»، والله أعلم (4).

قوله المتّصلة بالأرض: أي بأن كانت في أشجارها، وأمّا إذا انتشرت على الأرض فالظاهر أنّه من البائنة بدليل ما بعده من المقابلة.

(1) - العزابة، الديوان، كتاب الطهارات، وجه الورقة: 33 (مخطوط).

(2) - المصدر السابق، وجه الورقة: 34 (مخطوط)؛ وقد رويت المسألة عن الشيخ أبي عمران موسى بن زكرياء المزاتي (ق4هـ) جوابا عن سؤال الشيخ أبي سليمان بن زمرين، وهذا عند: الوسياني، السير، 344 (مخطوط)؛ المعلّقات، ظهر الورقة: 11 (مخطوط). والشيخ عمروس بن فتح تقدّمت ترجمته في هذا الكتاب، 1/ 371، ملحق التراجم، رقم: 40.

(3) - لم نقف عليه بهذا اللفظ، وفي معناه روي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الأرض لا تنجس، إنّما ينجس ابن آدم»، وهذا لمّا وفد عليه وفد من بني ثقيف فضرب لهم قبّة في المسجد، فقيل له إنّهم مشركون. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، رقم: 4132 (2/ 445)؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 13) باختلاف في لفظه؛ وأبو داود في المراسيل، (ينظر: الزيلعي، نصب الراية، 4/ 270؛ ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، 1/ 287).

(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 367.

٥٢٢ / ٧٨٢