الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧وكذلك قيل في جوابات [الإمام] (1) أبي سهل أنه رخّص في ثمار نخيل أصابها روث ذي مخلب من الطير أن تُقشّر وتؤكل، والله أعلم (2).
وأما الدّباغ: فإنّما هو طهارة الأديم، لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» دباغ الأديم طهارته «(3)؛
و قد اختلفوا في جلود الميتة أيضا، فمنع الانتفاع بها قوم على كلّ حال، …
--------------------
قوله أن تقشَّر: لعلّه أن تنشر ليكون مناسبا لِما نحن فيه، وأمّا قشر النّجس وأكل ما بقي فليس برخصة، وفي بعض النسخ: أن تنشر، بالنون وهو الصواب، لكن في كونها تؤكل بمجرّد النشر ولو لم يزل عين الروث غير ظاهر، إلاّ أن يكون المراد: أن تنشر ويزول عين النجس، والله أعلم.
قوله أيضا: غير ظاهر فالأولى تركه.
قوله فمنع الانتفاع بها قوم على كلّ حال: قال في ''الإيضاح'': «قال بعضهم: لا يجوز الانتفاع بها دبغت أو لم تُدبغ، لحديث … الرسول - عليه السلام -، وذلك أنّه كتب إلى أناس قبل موته بشهر: ألاّ تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ولا تشركوا بالله شيئا … » (4).
(1) - زيادة من ب.
(2) - أبو سهل اللاّلوتي، الجوابات، 62، 63 (مطبوع ضمن مجموع)؛ وأبو سهل هو البِشر بن محمّد التندنمرتي البستوني من علماء الإباضية في ق4هـ، انظر ترجمته في الملحق، رقم: 03.
(3) - أخرجه الطبراني في الصغير، رقم: 523 (1/ 316) بلفظ: «دباغ الأديم طهوره»؛ وفي رواية: «دباغ الأديم ذكاته»، أخرجها البيهقي في السنن الكبرى، رقم: 71 (1/ 21)؛ والدارقطني في سننه، رقم: 13 (1/ 45)؛ والطيالسيّ في مسنده، رقم: 1253؛ وروي بألفاظ وطرق أخرى.
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 326، 327؛ والحديث أخرجه بهذا اللفظ وبدون زيادة «ولا تشركوا بالله شيئا»، كل من الترمذي: كتاب اللباس، رقم: 1651 وحسّنه؛ والنسائي: كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4176؛ وأبو داود: كتاب اللباس، رقم: 3598؛ وابن ماجة: كتاب اللباس، رقم: 3603؛ وأحمد: مسند الكوفيين، رقم: 18029؛ وغيرهم كالطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وعبد بن حميد في مسنده، والطبراني في الأوسط وفي الصغير، والبيهقي في الكبرى، وابن حبان في صحيحه.