قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

وأجاز آخرون (1) الانتفاع بها بعد الدباغ، لقوله - عليه السلام -:» أيما إهاب دبغ فقد طهر «(2)،

وقوله - عليه السلام -:» إنما حُرِّم أكلها «(3)، فدباغ أديم الميتة طهارته، كما أنّ طهارة

أديم المذكاة ذكاته.

--------------------

قوله وأجاز آخرون الانتفاع بها … الخ: فعلى هذا يُحمل الحديث الذي يدلّ على عدم الانتفاع بجلود الميتة على ما قبل الدّباغ، لأجل الجمع بين الأحاديث، قال في ''الإيضاح'':» واختلف القائلون أيضا بجواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدّباغ في جلود ميتة السباع هل يطهِّرها الدّباغ أم لا؟ وسبب اختلافهم: هل تصحّ فيها الذكاة أم لا؟ … الخ» (4)، وذلك لأن الدّباغ بالنسبة إلى جلود الميتة كالذكاة بالنسبة إلى اللحم مثلا.

قوله إِهاب: أي بالكسر، في ''الصحاح'': «والإهاب: الجلد مالم يُدبغ، والجمع: أَهَبٌ على غير قياس … الخ» (5).

قوله فدباغ أديم الميتة طهارته … الخ: لو قال: فطهارة أديم الميتة دباغه كما أنّ طهارة أديم المذكَّاة ذكاته، لكان أظهر ليحصل التشبيه بين الدباغ والذكاة، والله أعلم.

(1) - في أ وج: الآخرون.

(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب أدب الطعام والشراب، رقم: 389 (1/ 98)؛ والترمذي: كتاب اللباس، رقم: 1650 وصحّحه؛ والنسائي: كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4168؛ وابن ماجة: كتاب اللباس، رقم: 3599؛ وأحمد: مسند بني هاشم، رقم: 1797؛ والدارمي: كتاب الأضاحي، رقم: 1902؛ وبنحوه بلفظ متقارب: مسلم: كتاب الحيض، رقم: 547؛ وأبو داود: كتاب اللباس، رقم: 3594؛ ومالك: كتاب الصيد، رقم: 943.

(3) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب أدب الطعام والشراب، رقم: 389 (1/ 98)؛ والبخاري: كتاب الزكاة، رقم: 1397؛ ومسلم: كتاب الحيض، رقم: 542؛ والنسائي: كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4162؛ وأبو داود: كتاب اللباس، رقم: 3594؛ وابن ماجة: كتاب اللباس، رقم: 3600؛ وأحمد: مسند بني هاشم، رقم: 2251؛ ومالك: كتاب الصيد، رقم: 942؛ والدارمي: كتاب الأضاحي، رقم: 1905.

(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 328.

(5) - الجوهري: باب الباء، فصل الألف: أهب. وجاء أوّل التعليق في الحجرية: أي بكسر الهمزة في … .

٥٢٤ / ٧٨٢