الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠وقد ذُكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:» الشمس والملح دباغ «(1).
واختلف (2) أيضا في قرون الميتة وعظامها وأظلافها، هل يؤثر فيها الدّباغ؟ فقيل: تطهر بالدباغ، وقيل: لا يؤثّر فيها؛ واختلف في صوف الميتة وشعرها، فقيل: لا يؤثر فيها الدّباغ إلاّ إن كانت متّصلة بالجلد غير بائنة، وقيل: يؤثر فيها وإن كانت بائنة عن الجلد، والله أعلم (3).
ثمّ اختلف في بيع المدبوغ من جلود الميتة، والصلاة به، …
--------------------
قوله إلاّ إن كانت متّصلة بالجلد: يعني لأنّها تصير تابعة للجلد في الطهارة بالدّباغ، لأنّه رُبَّ شيء يصحّ تبعاً ولا يصحّ استقلالا، فلابدّ في طهارتها عند هؤلاء من التتريب كما سيأتي.
(1) - لم نقف في كتب الآثار التي اطّلعنا عليها على حديث ينصّ على أنّ ممّا يُدبغ به الشمس والملح، اللهمّ إلاّ الملح في حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «استمتعوا بجلود الميتة إذا هي دبغت، ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان، بعد أن يزيد صلاحه»، أخرجه الدارقطني والبيهقي. وورد التطهير بالملح والشمس للمُرِّيِّ الذي يعمل بالشام، بأن يؤخذ الخمر فيجعل فيها الملح والسمك وتوضع في الشمس فتتغيّر عن هيأتها، جاء هذا في حديث أبي الدرداء قال:» ذبَح الخمرَ الملحُ والشمسُ والنِينَانُ»، أخرجه البخاري في صحيحه موقوفا، وكذا أبو البشر الدولابي وابن أبي شيبة والطحاوي وعبد الرزاق؛ ووصله كلّ من إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" وابن الأثير في "النهاية"، (راجع: الزيلعي، نصب الراية، 1/ 118؛ ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، 2/ 153 (مادّة: ذبح)؛ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، 9/ 619).
علما أنّ الدباغة بالملح والشمس لا يجيزها إلاّ الإباضية والحنفية،
(راجع: الصنعاني، سبل السلام، 1/ 45).
(2) - في ب والحجرية: اختلفوا.
(3) - العزابة، الديوان، كتاب الطهارات، ظهر الورقة: 18 (مخطوط).