الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١فقيل: [إنّه] (1) جائز لأنه طاهر الباطن والظاهر جميعا، وقيل: طهارته مخصوصة بالاستعمال في اليابسات و في الماء وحده من بين سائر المائعات، والله أعلم (2).
وأما التّترّب: فهو طهارة صوف الميتة ووبرها، وذلك أنهم قالوا: تُترّب بما لا يلتزق بها كالتربة البيضاء و الجبس و الرّمل و نحوها سبع مرات بسبعة أعواد في سبعة أمكنة، …
--------------------
قوله وقيل طهارته … الخ: جَعْلُ هذا مقابلا لقوله: فقيل إنّه جائز يقتضي أنّه على هذا لا يجوز بيعه، وهو غير ظاهر، فإنّ الشيء إذا كانت فيه منفعة ولو كانت واحدة (3) فإنّه يجوز بيعه لأجل تلك المنفعة كما نصّوا عليه في البيوع، والله أعلم (4).
قوله وفي الماء وحده … الخ: الظاهر أنّ صاحب هذا القول إنّما فرَّق بين الماء وغيره من المائعات لأنّ الماء له قوّة الدفع عن نفسه، ويُفرَّق بين قليله وكثيره، وهو أقلّ قبولا للنجاسة من غيره، والله أعلم.
قوله وأمّا التترّب: فهو طهارة … الخ: هذا أمر عجيب يؤخذ تقليداً، فإنّ اتّفاقهم على أنّ صوف الميتة ووبرها وشعرها غير ميتة يدلّ على أنّها طاهرة، وكلامهم هنا صريح في نجاستها وأنّها لا تطهرُ إلاّ بشيء خاصّ؛ اللهمّ إلاّ أن يقال: المراد أنّها متنجّسة بمجاورة الميتة لما يصيبها من فضلاتها، أو يُحمل على ما إذا نُزع الصّوف من أصله، والله أعلم.
(1) - سقط من نسخ القواعد المعتمدة.
(2) - قال المحشّي في حاشيته على الإيضاح: «وأمّا الجلد فالظاهر يجوز بيعه وإن كان ميتة لأنّه يقبل الطهارة بالدباغ، فإنّه بمنزلة الثوب المنجوس، فيجب عليه أن يبيّن ذلك عند البيع»، (الإيضاح، 3/ 11). وقال القطب اطفيش: «التحقيق جواز بيع ما يدبغ بإعلام، وإلاّ فعيب، أو بعد الدبغ لا قبل»، (الذهب الخالص، 101).
(3) - في ج: ولو كانت فيه نجاسة فإنّه … .
(4) - انظر: عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، 3/ 17، وفيه أمثلة لذلك.