قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

أمّا معاطن الإبل وأمثالها من المزابل والمجازر فإنهم قالوا: لا ينقّيها (1) إلاّ مطر سنة وريحها، وقيل: معاطن الإبل الرّملية إذا ذهب أثرها بالرّيح والشمس فقد طهُرت (2).

و إذا كان النّجس في موضع لا تصل إليه الشّمس والرّيح فإنهم قالوا: الدّهر طهارتُه، وينقّي الأرضَ وجميع أجزائها ونباتها المتصل بها إذا لم يكن معمولا، والله أعلم.

--------------------

قوله إلاّ مطرُ سنة وريحها: لو قال: لا ينقِّيها إلاّ مرور سنة –مثلا- لكان أظهر، كما عبّر به في ''الإيضاح'' (3)، سواء وجِد المطر أم لا، وكأنّه إنّما ذكره لأنّه من لوازم كلّ سنة في الغالب، والله أعلم.

قوله فإنهم قالوا: الدّهر طهارته: في هذا الكلام نظر، فإنّ ظاهره يقتضي أنّ ما لا تصيبه الشّمس والرّيح لا يطهر إلاّ بالدّهر على اختلافهم في مقداره، وأقصر ما قيل فيه أربعون يوما على ما حكاه -رحمه الله-، وهذا مخالف لنصّ ''الإيضاح'' حيث قال: «واختلفوا في مقدار الزّمان، قال بعضهم: … الزّمان خمسة عشر يوما، وقال آخرون: سبعة أيام، وقال آخرون: ثلاثة أيام، واستعملوا خمسة عشر يوما لما لا تصيبه الشمس والريح في الشتاء في داخل البيوت، وسبعة أيام لِما تصيبه الشمس خارجا في الشتاء، وفي الصيف سبعة أيام داخلا، وثلاثة أيام خارجا … الخ» (4).

قوله وينقِّي الأرض … الخ: هذا مستغنى عنه بقوله: واختلف في المدّة التي تطهر فيها … الخ وبما تقدّم في الزمان (5)، فإنّه إذا كانت المدّة القصيرة تُطهِّر، فالدهر من باب أولى، والله أعلم.

(1) - في ج: يطهّرها.

(2) - العزابة، الديوان، كتاب الطهارات، وجه الورقتين: 13، 34 (مخطوط).

(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 368.

(4) - المصدر السابق، 1/ 367، 368.

(5) - في صفحة: 85.

٥٣٠ / ٧٨٢