الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧فقيل: ما قام من النجس فهو نجس على حكم الأصل، وقيل: ما قام من النّجس طاهر لأنّ النّجس أكلته النار (1)، والله أعلم [وأحكم]، وبه الحول والتوفيق (2).
--------------------
قوله على حكم الأصل: قال في ''الإيضاح'': «وذلك أنّ ما تنجّس عينه لا يكون
بعضُه طاهرا» (3).
قوله لأنّ النّجس أكلته النّار: هذا التعليل قاصر، لأنّه لا يشمل الغبار والرّيح التي تخرج من جوف ابن آدم وتلاقي البلل منه، قال في ''الإيضاح'': «ولعلّهم إنّما راعواْ في هذا ارتفاع أعلام النّجاسات التي هي: اللّون والطّعم والرّائحة» (4).
- - -
(1) - العزابة، الديوان، كتاب الطهارات، ظهر الورقتين: 11، 13، وجه الورقة: 27 (مخطوط).
(2) - ما بين المعقوفتين زيادة من ج؛ وفي ب: وبالله التوفيق؛ وسقط من أ ود: وبه الحول والتوفيق.
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 349.
(4) - المصدر السابق، 1/ 349. وقد اختلف الفقهاء في حكم ما يقوم من النجس أو يتحول منه، كالغبار والدخان والريح والرماد والجمر، وسواء في ذلك ما كان نجسا لذاته أو متنجّسا. والذي صححه القطب أطفيش -رحمه الله تعالى- هو طهارة الريح والدخان القائم من النجس لذاته أو من المتنجس، وعلل ذلك بأنه لا توجد فيهما ذات النجس ولا طعمه ولا لونه، أما الرائحة فلا يُحكم بها على النجس. وممن قال بطهارة دخان النجس المالكية على الراجح والإمامية، وانتصر له ابن رشد.
كما أنه –أي القطب- صحح نجاسة الغبار القائم من النجس، لأن غبرة النجس جسم رقيق من جسم غليظ؛ وكذا الرمادُ والجمرُ ذهب إلى نجاستهما إذا كانا من النجس لذاته، لأن صيرورة النجس جمراً أو رماداً لا يصيّره طاهراً، وهو ذات واحدة تغيّر لونها، أما إذا كانا من المتنجس فإنهما طاهران، لأن المتنجّس لغيره تزول نجاسته بمزيل كالنار.
(الذهب الخالص، 102؛ شرح النيل،1/ 420).