قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

منفصلا عن البدن احترازا من اليد و غيرها من البدن، منقّيا احتراز من الزّجاج والفحم والحديد الأملس ونحوه، ليس بذي مطعوم احترازا من الحبوب والثمار و ما قام عنها من الطعام و ما انفصلت عنه من قصب الزّرع وشماريخ النّخل ونحوها، ولا بذي حرمة احترازا من الملح والطعام وجدرات المساجد ومحلّ الكتابة من الألواح والأوراق ونحوها، ولا متعلّق به حقّ الغير احترازا من الرّوث والعظم و غيرهما من جميع ما لا يملكه ممّا ليس الناس فيه سواء، و لا فيه سرف (1) احترازا من الذّهب والفضة والجواهر النفيسة.

--------------------

قوله والفحم: في كون الفحم غير منقّ تأمّل، فإنّ الظاهر أنّه ينشِّف النجس.

قوله ليس بذي مطعوم: لو قال: ليس بمطعوم لكان أظهر، ثمّ الظاهر أنّ المراد بالمطعوم أعمّ ممّا كان مطعوما لنا أو لغيرنا، فيشمل مطعوم الجنّ ومطعوم بهائمنا وبهائمهم ليصحّ قوله: وما انفصلت عنه من قصب الزرع، ويكون مغنيا عن ذكر الروث والعظم بعد، والله أعلم.

قوله ولا بذي حرمة … الخ: الظاهر أنّه مغن عن قوله: ليس بمطعوم، لأنّ كلّ مطعوم فهو ذو حرمة، إلاّ الروث إن قلنا لا حرمة له، لكن يخرج بقوله: ولا متعلّق به حقّ الغير، والله أعلم، فليحرّر.

قوله ممّا ليس الناس فيه سواء: ظاهره يقتضي أنّ ما كان النّاس فيه سواء يجوز تنجيسه، وذلك شامل لنحو الكلأ، مع أنّه لا يجوز تنجيسه لأنّه علف لدوابّنا، وقد يقال: خرج بقوله ولا متعلّق به حقّ الغير، لأنّه إذا احترز عن علف دوابّ الجنّ الذي هو الروث فعلف دوابّنا من باب أولى، والله أعلم.

(1) - في د: إسراف.

٥٣٦ / ٧٨٢