الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤باب ذكر الأقسام المتقدّمة
التي تجري مجرى الأمّهات من وظائف الاِعتقادات
--------------------
القسم الأوّل: وممّا يجب على كلّ مكلَّف في الاِعتقاد أن يعلم أنّ وُرود الموت حقّ على كلّ العباد من ساكني السّموات والأرض وما بينهما من رفع وخفض، وأنّ كلّ نفس ذائقة الموت، وسالكة سبيل الفوْت، وأنّ الفناء جارٍ على أهل الأرض ومَن عليها، …
قوله الموت: هو عدم الحياة عمّن اتّصف بها، فالتّقابل بينه وبين الحياة التي هي قوّة تتبع اعتدال المزاج تقابل العدم والملكة، وقيل: الموت كيفية وُجودية يخلقها الله تعالى في الحيّ، فهي ضدّ الحياة، لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: 2]، والخلق لكونه بمعنى [الإيجاد](1) لا يُتصوّر إلاّ فيما له وُجود، والجواب أنّ الخلق هنا بمعنى التّقدير، كذا بخطّ شيخنا عبد الله -رحمه الله-(2)؛ وكلام "شرح الجهالات" صريح في القول الثّاني، حيث قال: «والحياة عَرَض من الأعراض، كما أنّ الموت عرض من الأعراض مثله» اهـ(3)، فعلى هذا لا حاجة إلى التّأويل في الآية فيكون التّقابل بينهما تقابل التّضاد، والله أعلم.
قوله ومَنْ عليها: عطف تفسير.
(1) - زيادة من هـ.
(2) - عبد الله هو أبو محمّد عبد الله بن سعيد السّدويكشي أستاذ المحشّي، اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 34.
(3) - أبو عمّار عبد الكافي، 32.