الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥وعلى مَن في السّموات من سكّانها، كلّ حيّ يموت إلاّ الحيّ القيّوم الذي لا تأخذه سِنة ولا نوم، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]، لأنّ الله سبحانه كتب على الدّنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فالأشياء كلُّها فانية على التّلاشي لا على الاِنقلاب، ما خلا المكلَّفين وأطفال المسلمين، فإنّ فناءهم على الاِنقلاب؛ واختُلف في أطفال الكفّار، والأصحّ أنّ فَناءهم على الاِنقلاب، …
--------------------
قوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾: قال شيخنا عبد الله -رحمه الله-: «قيل: الهلاك يُطلقُ بإزاء العدم المحض، فالمعنى أنّ الله يعدم كلَّ شيء سواه، وبإزاء عدم الاِنتفاع به، إمّا للإماتة، أو لتفريق الأجزاء وإن كانت باقية، والمناسب لقواعد المذهب: المعنى الأوّل» اهـ، يعني: لأنّ أصحابنا -رحمهم الله- صرّحوا بأنّ اللهَ خلق الأشياء لا من شيء، ويعدمها لا إلى شيء، ويعيدها لا من شيء، فلا يُشترَط على هذا بقاء عجْم الذّنب لينبت منه، ولكن في الحديث التّصريح بذلك، والله أعلم(1).
قوله فالأشياء كلّها: أي: ما فيه الرّوح وما ليس فيه الرّوح.
قوله والأصحّ أنّ فَناءهم على الاِنقلاب: لم يذكر -رحمه الله- الاِنقلاب هل هو إلى التّلاشي بعد ذلك أو إلى الدّوام؟ قال في "السّؤالات": «وأمّا أطفال غير
المسلمين فالله أعلم وأحكم أَعَلَى الاِنقلاب يكون فناؤهم أم على التّلاشي،
(1) - جاء في الحديث قول الرّسول - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ في الإنسان عظمًا لا تأكله الأرض أبدًا، فيه يُركّب يوم القيامة، قالوا: أيّ عَظم هو يا رسول الله؟ قال: عجْب الذَّنَب» أخرجه مسلم: كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ما بين النّفختين، رقم: 2955.