الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠القسم الأول في الوضوء وكيفيته
اِعلم أنّ الوضوء مفتاح الصلاة، وهو فرض و اجب بالكتاب والسنّة وإجماع الأمّة، أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: 06]؛ ومن السنة: قول الرسول - عليه السلام -:» لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول «(1)، …
--------------------
قوله اِعلم أنّ الوضوء مفتاح الصلاة … الخ: الظاهر أنّ هذا إلى (2) قوله:
فصل في أحكام الوضوء (3)، ذُكر استطرادا لأنّه لم يبيّن فيه كيفيّة الوضوء، أو يقال: إنّه ليس بمستطرَد لأنّ معنى قوله في الوضوء، أي: في الاستدلال على فرضيته وفي بيان أقسامه، وهذا هو الظاهر، والله أعلم.
قوله ﴿إِذَا قُمْتُم﴾: أي إذا أردتم القيام، لأنّ الفعل كثيرا ما يستعمل في الإرادة، كقوله تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف:04]، أي: أردنا إهلاكها، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِالله﴾ [النحل:98].
قوله» من غلول «: في "الصحاح":» وغَلَّ من المغنم غُلُولاً أي: خان، وأَغَلَّ مثله، … الخ «(4)، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيءٍ اَنْ يُّغَلَّ﴾ [آل عمران:161].
(1) - أخرجه بهذا اللفظ النسائي: كتاب الطهارة، رقم: 139؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 269؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 683؛ وبنحوه باختلاف طفيف مسلم: كتاب الطهارة، رقم: 329؛ والترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 01؛ وأبو داود،: كتاب الطهارة، رقم: 54؛ وأحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 4470؛ وغيرهم في روايات متعدّدة.
(2) - في الحجرية: هذا إشارة إلى … ؛ وفي هـ: هذا راجع إلى … .
(3) - الآتي في صفحة: 114.
(4) - الجوهري: باب اللاّم، فصل الغين: غلل.