الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التّكوير: 9]، وهي بنات المشركين في مشهور التّفسير؛ واختلفوا في البهائم، فروي عن ابن عبّاس أنّه قال: «حشر كلَّ شيءٍ الموتُ إلاّ الثقلين فإنّهما يوافيان يوم القيامة»(1)، وقال جمهور العلماء: إنّها تُحشر، روي ذلك عن ابن كعب وأبي هريرة(2)، وعن قتادة قال: «يُحشر كلّ شيء حتّى الذّباب»(3)، بدليل قوله تعالى: ﴿وما من دابّة﴾ إلى قوله: ﴿ثمّ إلى ربّهم يحشرون﴾ [الأنعام: 38]، وليس قصدنا في هذا الكتاب التّطويل والإسهاب، وبالله التّوفيق.
--------------------
[أم على الاِنقلاب والتّلاشي]؟ وقد ذكر الله [تعالى]: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ فإن كان على الاِنقلاب فهم من أهل الجنّة، لأنّ الله يمنّ بالرّحمة ولا يَظلم بالعذاب، ويكونون خدَمًا للمسلمين»(4).
قوله ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾: أي: المدفونة حيّة، كانت العرب تَئِد البنات مخافة الإملاق ولحوق العار بهم من أجلهنّ.
قوله يوافيان: في "الصّحاح": «ووافى فلان: أتى»(5).
(1) - اُنظر مثلاً: البغوي: معالم التّنزيل، تفسير الآية 5 من سورة التّكوير؛ والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية المذكورة.
(2) - رواية أبي هريرة أخرجها عبد الرزّاق وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصحّحها. السيوطي: الدرّ المنثور، تفسير الآية 38 من سورة الأنعام.
(3) - رواه الزّمخشري: الكشّاف، تفسير الآية 5 من سورة التّكوير؛ وأخرجه عن ابن عبّاس ابن المنذر وابن أبي حاتم. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن؛ والسيوطي: الدرّ المنثور، تفسير الآية المذكورة.
(4) - السّوفي، 187.
(5) - الجوهري: باب الباء، فصل الواو: وفي.