الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠وأظن أنه قد ذُكر عن عمار بن ياسر–رحمه الله- أنه قال:» كان الوجه قبل اللحية «(1)، كأنّه يرى أن يُغسل ما تحت شعَرها؛ وقال آخرون: لا يجب عليه غسل ما تحت اللحية، واحتجوا بأنّ النبيء - عليه السلام - توضأ واحدة واحدة فقال:» هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به «(2)، وليس في طاقة الإنسان إيصال الماء إلى أصول شعر اللحية الكثيفة بمرّة واحدة؛ …
--------------------
قوله وقال آخرون: لا يجب … الخ: هذا هو الذي اعتمده صاحب "الإيضاح" حيث قال:» وغسل مواضع اللحية واجب لأنّه مواجَه به إذا لم يكن هناك شعر، فإذا ظهر فيه شعر وستره لم يجب غسله … الخ «(3).
قوله» لا تقبل الصلاة إلاّ به «: الحصر إضافي بالنظر إلى عدم الطهارة، وإلاّ فالزيادة على الواحدة أفضل وأولى في القبول.
(1) - لم نقف على هذا الأثر لعمّار، وأورد نحوه الشيخ إبراهيم الكندي في بيان الشرع (8/ 95) عن سعيد بن جبير قال: ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت، فإذا نبتت لم يغسلها.
(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 89 (1/ 29) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس؛ وأخرجه من طريق أخرى فيها عبد الله بن عرادة الشيباني عن زيد بن الحواري كلّ من: ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 414؛ والدارقطني في سننه، رقم: 06 (1/ 81)؛ ومن طريق فيها عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه أخرجه أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 5476؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 385 (1/ 80)؛ وأبو يعلى الموصلي في مسنده، رقم: 5598 (9/ 448)؛ والدارقطني في سننه، (1/ 79)؛ والطيالسي في مسنده، رقم: 1924؛ ومن طريق فيها المسيب بن واضح أخرج الحديث البيهقي في الكبرى، رقم: 384 (1/ 80)؛ والدارقطني في سننه، (1/ 80). هذا والرواة الذين ذكروا في إسناد الطرق الثلاثة المتأخرة قدح فيهم أهل الجرح والتعديل وضعّفوا أحاديثهم، انظر تفصيل علل هذه الروايات في: الزيلعي، نصب الراية، 1/ 27؛ ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، 1/ 82.
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 66، 67.