الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١وأيضا فإنّ المتيمّم لا يجب عليه أن يوصل التراب إلى أصول شعر اللحية، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكم﴾ [المائدة:06]؛ واستحبّ العلماء تخليل اللحية من غير أن يوجبوها، فإن كانت اللحية داخلة (1) في الآية فالتخليل لا يجزي عن الغسل، وليسـ[ـت] (2) فيه سنّة مجتمع عليها فيثبت بها الفرض، والله أعلم.
--------------------
قوله وقد قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُم﴾: الظاهر أنّه إنّما ساق الآية للاستدلال على أنّ ما ستره الشعر لا يُغسل، أي: لأنّه زال عنه اسم المواجهة والله أعلم؛ لكن قوله: واستحبّ العلماء … الخ كأنّه جعله من تتمّة الدليل [فيكون مراده غير ما ذكرنا] (3)، وفيه أنّ العلماء لم يتّفقوا على الاستحباب بدليل ما تقدّم، فكيف يكون استحباب جماعة قادحا في إيجاب آخرين، بل ذلك لا يكون إلاّ بدليل، بأن يقال مثلا: اسم المواجهة زال عما ستره الشعر، والله أعلم فليحرّر.
قوله أن يوجبوها: صوابه: أن يوجبوه.
قوله فإن كانت اللحية: أي موضعها، لأنّه هو محلّ النزاع، والمراد أنّه غير داخل في الوجه ولذلك استحبّوه، فلو دخل لأوجبوه، والله أعلم.
قوله وليست فيه سنّة مجتمع عليها فيثبت بها الفرض: فيه أنّه لا يلزم من الإجماع على السنّية ثبوت الفرضية والله أعلم، نعم قد يوجد في بعضها كالاستنجاء (4).
(1) - في أ وج: دخلت.
(2) - زيادة من الحجرية.
(3) - زيادة من أ، وفيها بعدها: لكن فيه … .
(4) - وقد تقدّم الاستدلال على وجوبه في صفحة: 98 وما بعدها. فمدلولات الأخبار الثابتة من السنّة منها ما يفيد الوجوب، ومنها ما يفيد الندب، ومنها ما يفيد الإباحة، وهذا راجع إلى قرينة كلّ منها، وهي مبسوطة في كتب الأصول.