الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧الثّاني في قيام السّاعة: وهو ممّا يجب على العبد اعتقاد وقوعها، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ [الحجّ: 7]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النّحل: 77]، وهي النّفخة الأولى …
--------------------
قوله وهي النّفخة الأولى: صريح كلامه يدلّ على أنّ السّاعة هي النّفخة الأولى، ولعلّ هذا إطلاق آخر للسّاعة كما وَرَد في الحديث: «لا تقوم السّاعة حتّى تكون قبلها عشر آيات .... الخ»(1)، ويدلّ له أيضًا قوله تعالى: ﴿لاَ تَاتِيكُمُ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ [الأعراف: 187]، أي: فجأة على غفلة، كما قال - عليه السلام -: «إنّ السّاعة تهيج بالنّاس، والرّجل يصلح حوضه، والرّجل يسقي ماشيته، والرّجل يقوم بسلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه»(2).
والذي رأيناه في كتب التّفسير(3): أنّ السّاعة القيامة، صارت علَمًا بالغلبة عليها، كالنّجم للثريّا والكوكب للزّهرة، سُمّيت بذلك لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها، أو لأنّها على طولها عند الله كساعة. ويتعيّن أنّ المراد
(1) - أخرجه مسلم: كتاب الفتن، باب الآيات التي تكون قبل السّاعة، رقم: 2901؛ وأبو داود: كتاب الملاحم، باب أمارات السّاعة، رقم: 4311؛ والتّرمذي: أبواب الفتن، باب ما جاء في الخسف، رقم: 2274؛ وابن ماجة: كتاب الفتن، باب الآيات، رقم: 4055، وله روايات وطرق أخرى كثيرة.
(2) - أخرجه باختلاف في اللّفظ البخاري: كتاب الرّقاق، باب طلوع الشّمس من مغربها، رقم: 6141؛ ومسلم: كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب قرب السّاعة، رقم: 2954.
(3) - الزّمخشري: تفسير الكشّاف؛ والبيضاوي: أنوار ا لتّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 55 من سورة الرّوم.