الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢أراد بذلك من ترك عرقوبيه وباطن قدميه في الوضوء (1).
وقد استحبّ بعض أصحابنا أن يتعاهد تقليم أظفار رجليه، والله أعلم (2).
ومسنونات الوضوء ثمانية، أحدها التسمية:
--------------------
الأوّل: أن العقِب -بكسر القاف- وهو مؤخّر الرِّجل لا يُجمع هذا الجمع، بل يُجمع على أفعال جمع قلّة، وعلى فِعال جمع كثرة؛ الثاني: أنّه لا يناسب المدّعى وهو العرقوب، اللّهمّ إلاّ أن يقال: الراوية للعراقب بالراء فصحِّف بالواو، وهو جمع عاقبة، وهو آخر كل شيء، فليراجع.
ثم رأيت في "الجامع الصغير" -من كتب قومنا- لفظ الحديث مرارا:» ويل للأعقاب
من النار «الحديث (3)، وكذلك في "المنهاج" للشيخ خميس بن سعيد العماني -رحمه الله (4).
قوله التسمية: ينظر هل النية سابقة على التسمية أو التسمية سابقة على النية؟ وظاهر صنيع» الإيضاح» في ترتيب مسائل الوضوء أنّ النية سابقة على التسمية (5)، وهو المتبادر من كلامه في التيمّم، حيث قال:» فليعقد النِّية وليقل باسم الله … الخ «(6)،
فيقاس الوضوء على التيمّم؛ وأيضا الظاهر أنّ التسمية من أجزاء الوضوء فيشترط تقدّم النية عليها، لكن كلامه –رحمه الله- في "القناطر " صريح في تقديم التسمية حيث قال:» ثمّ عند الفراغ من السواك فليجلس للوضوء ويقول: باسم الله الرحمن الرحيم «إلى أن قال:» ثمّ يغسل يديه ثلاثا «إلى أن قال:» ثمّ ينوي بالوضوء رفع الحدث واستباحة الصلاة، يقول في نفسه أرفع بوضوئي … «إلى أن قال:» يستديم
(1) - سقط من أ: في الوضوء.
(2) - أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى، 1/ 15.
(3) - المناوي، شرح الجامع الصغير للسيوطي، 2/ 483، 484.
(4) - خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، 3/ 358.
(5) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 50 - 55.
(6) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 290، مع اختلاف في اللفظ.