قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

التي يميت اللهُ بها كلَّ حيٍّ، وبينها وبين النّفخة التي للبعث أربعون سنة …

--------------------

بالسّاعة القيامة في نحو قوله تعالى: ﴿وَيَوْم تَقُومَ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرّوم:12]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومَ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الرّوم: 14]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرّوم: 55]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: 46]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الجاثية: 27]، فإنّه من المعلوم أنّ هذه الأشياء تقع بعد البعث لا عند النّفخة الأولى، فليُحرَّر.

قوله كلَّ حيّ(1): أي: إلاّ ما شاء الله، فيه خلاف.

قوله وبينها وبين النّفخة التي للبعث … الخ: لم يبيّن -رحمه الله- كون هذه الأربعين سنة مِن الدّنيا ولا من الآخرة، لكن صريح كلام "السّؤالات" يدلّ على أنّه لا واسطة بينهما حيث قال: «وسأل أبو الرّبيع أبا عبد الله محمّد بن بكر -رضي الله عنهما-(2): هل كان علينا أن نعلم أنّ الأشياء ستفنى؟ قال الشّيخ: اِسمع يا مزين(3) المسلمون يقولون: على النّاس أن يعلموا أنّه ستكون دار غير هذه، حدوث تلك فناء هذه، فصار هذا يسأل عن فناء الدّنيا» إلى أن قال: «والدّنيا في نفسها الليل والنّهار وما فيهما … الخ»(4)؛ والظّاهر أنّها من الدّنيا لوجود الليل والنّهار، ولأنّ الدّنيا والآخرة متناقضتان لا يجتمعان،

(1) - في نسخ الحاشية المخطوطة: كلّ شيء.

(2) - السّائل هو أبو الرّبيع سليمان بن يخلف تلميذ أبي عبد الله محمّد بن بكر الفرسطائي النّفوسي، واُنظر ترجمته أبي عبد الله في الملحق، رقم: 50.

(3) - مزين بن عبد الله أبو عبد الله الوسياني، وجّه إليه الشّيخ أبو عبد الله الجواب لأنّه كان حاضرًا معهما، كما أفاده الوسياني: السير، 70 (مخطوط)، اُنظر ترجمة مزين في الملحق، رقم: 54.

(4) - السّوفي، 186.

٥٨ / ٧٨٢