الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤أراد بذلك - عليه السلام - الترغيب في نيل الثواب الجزيل لذكر الله (1)، وأحسب أنّ بعضهم قال: إذا ذكر المتوضئ الله - عز وجل - عند ابتداء وضوئه فقد طهر جميع جسده، وإلا فلا يطهر منه إلا ما غسل دون سائره، وهذا قول يقال (2).
والثانية، غسل الأيدي: و اختلف (3) في أمره - عليه السلام - بغسل الأيدي، هل ذلك على وجه النظافة أو على وجه العبادة؟ فقولان، وقد جاء في الحديث: أنه توضّأ مرّة مرّة فقال:» هذا و ضوء لايقبل الله الصلاة إلا به «، …
--------------------
قوله أراد بذلك … الخ: هذا هو المذهب، وجعلوه كقوله - عليه السلام -:» لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد «(4)، لأنّهم أجمعوا أنّ من صلّى في بيته فقد أدّى الفرض الذي عليه، فكذلك التسمية، وذهب بعضهم إلى فرض التسمية أخذا بظاهر الحديث، وذهب بعضهم إلى أنّ المراد بالتسمية النية، والله أعلم.
قوله واختلف في أمره - عليه السلام - … الخ: أراد به ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما من أنّه - عليه السلام - قال:» إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا فإنّه لا يدري أين باتت يده «(5).
قوله وقد جاء في الحديث … الخ: يُتأمّل ما المراد من ذكر هذا الحديث هنا، ولأيّ معنى ساقه؟ اللّهم إلاّ أن يقال: للدلالة على عدم غسل الأيدي ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء
(1) - في أ: الله تعالى.
(2) - رواه السعيد بن منصور في سننه عن مكحول قال:» إذا تطهّر الرجل، وذكر اسم الله طهُر جسده كلّه، وإذا لم يذكر اسم الله حين يتوضأ لم يطهر منه إلاّ مكان الوضوء … «، (الهندي، كنز العمال، 9/ 457).
(3) - في ب والحجرية: واختلفوا.
(4) - تقدّم تخريجه في صفحة: … .
(5) - تقدّم تخريجه في صفحة: … .