الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥ثم ثنى فقال:» من ضاعف ضاعف الله له «، الحديث (1).
الثالثة، المضمضة: وهي تطهير باطن الفم، وأمّا غسل ما يظهر من الشفتين فواجب مع الوجه، وصفة المضمضة (2) أن يأخذ الماء بفيه فيخضخضه ثمّ يمجّه، وينبغي له أن يدخل أصبعه في فيه ويدلك بها أسنانه، وإن كان يدمي لثاته بذلك …
--------------------
للتعبّد، حيث اقتصر على مرّة واحدة لكلّ عضو، يعني فيدلّ على أنّ الأمر بغسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء لأجل النظافة لا للتعبّد، فعلى هذا إذا تيقّن نظافتهما ليس عليه من غسلهما شيء، والله أعلم فليحرَّر.
قوله ثمّ يمجّه: ظاهره أن المجّ له دخل في المضمضة، لأنّه جعل المضمضة عبارة عن ثلاثة أشياء.
قوله أن يدخل أصبعه: لم يبيّن صفة ذلك، وقد بيّنها في "الإيضاح" حيث قال:» ويستحبّ له أن يجعل الماء في فيه وفي أنفه بيده اليمنى، ويمضمض ويستنشق
بالشمال، كما … يغسل رجليه بشماله «، إلى أن قال:» ويبدأ بالمضمضة، ويدخل أصبعه في شدقه الأيمن يأخذ من رباعيته ثمّ يمرّ على أضراسه العليا ثمّ السفلى إلى رباعيته السفلى ثمّ يرجع إلى شدقه الشمال فيعمل به مثل ما يعمل باليمين، ويدخل في أنفه عند الاستنشاق السبابة والوسطى إلى العظم إلاّ إن لم يمكنه ذلك … الخ «(3).
قوله لثاته: هو بالثاء المثلّثة والتاء المثنّاة جمع لثّة،» وهو اللحم الذي على أصول الأسنان يمسكها، ذهب أبو الحسن إلى أنّها فِعْلَةٌ من لاَثَ يَلُوثُ، وذهب ابن جنّي (4) إلى أنّه
(1) - تقدّم تخريجه في صفحة: … .
(2) - في أ وب: التمضمض؛ وفي د: المتمضمض؛ وفي الحجرية بعدها: أن يدخل الماء … .
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 60، 63.
(4) - هو عثمان بن جنّي أبو الفتوح، نحوي لغوي، قال السيوطي: هو من أحذق أهل الادب وأعلمهم في النحو والتصريف، وهو بالثاني أعلم وفيه أفقه؛ له تصانيف عديدة تزيد على العشرة، منها: الخصائص، وشرح تصريف المازني، وشرحان على ديوان المتنبي؛ توفي سنة 392هـ. (السيوطي، بغية الوعاة، 322).