قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

فيجزيه أن يخضخض الماء بلسانه، والله أعلم.

وصفة المضمضة إنما نقلت من فعله - عليه السلام - فثبتت أنها من سنته - عليه السلام -، والله أعلم (1).

الرابعة، الاستنشاق: وهو غسل باطن الأنف، …

--------------------

من اللَثَى الذي هو الصمغ، وذلك لتَلَزُّقِ اللِّثَةِ ولِينِها كَلِينِ ذلك الصمغ، وهذا القول أقيس، لأنّ مثل هذا إنّما يُحذف من طرفَيْه كعِدَّةٍ، وقُلَّةٍ، ولا يحذف من وسطه كما ذهب إليه أبو الحسن … الخ «(2)، يعني: فأبو الحسن يرى أنّ أصله لَوْثَةٌ، وكلام "الصحاح" أيضا يشهد بخلاف قول أبي الحسن حيث قال:» واللِّثَةُ بالتخفيف: ماحول الأسنان، وأصلها لِثَيٌ، والهاء عوض من الياء، وجمعها لِثَاتٌ ولِثًى «اهـ (3)، ولعل المصنّف –رحمه الله- جمع اللَّثَةَ باعتبار الأجزاء، كقولهم: الدينار الصُّفر، والدرهم البيض، وذلك لأنّ الإنسان ليس له إلاّ لَثَّة واحدة.

قوله فيجزيه: أي في تحصيل الاستحباب، لأنّ إدخال الأصبع مستحب فقط.

قوله وهو غسل باطن الأنف … الخ: لم يبيّن -رحمه الله- بأي أصبع يغسله، وإنّما بيَّن كيفيته الاستنثار فقط، وقد بيّن ذلك في "الإيضاح" كما في الحاشية (4).

(1) - انفردت ج. ود بلفظ التسليم. ودليل المضمضة من السنّة هو حديث المقدام بن معدي كرب الكندي قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، ثمّ غسل وجهه ثلاثا، ثمّ غشل ذراعيه ثلاثا، ثمّ مضمض واستنشق ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا. أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 105؛ وأحمد: مسند الشاميين، رقم: 16558؛ ومن طريق أخرى في باقي مسند الأنصار، رقم: 21189؛ ومسلم: كتاب الطهارة، رقم: 347؛ والطبراني في الكبير، رقم: 4068 (4/ 178) من طريق أخرى.

(2) - ابن سيده، المخصّص، 1/ 144؛ وابن سيده هو علي بن إسماعيل الأندلسي أبو الحسن، لغوي نحوي، قال فيه السيوطي: لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيّام العرب وما يتعلّق بها؛ من تآليفه: شرح إطلاق المنطق، وشرح الحماسة، وشرح على كتاب الأخفش؛ توفي سنة: 458هـ. (السيوطي، بغية الوعاة، 327).

(3) - الجوهري: باب الواو والياء، فصل اللاّم: لثى.

(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 63.

٥٧٢ / ٧٨٢