قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

السادسة، مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما: وقد اختلفوا فيه، فذهب قوم إلى أنّ مسحهما فريضة، و يجدّد لهما (1) الماء، وقال آخرون: إنّ مسحهما سنّة، ويمسحان مع الرأس من غير تجديد الماء؛ و المعمول به عندنا هو القول الآخر (2).

--------------------

قوله وقال آخرون: إنّ مسحهما سنّة: قال في "الإيضاح":» وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنّة أو فريضة اختلافهم في الآثار الواردة في ذلك هل هي زائدة على ما في الكتاب من مسح الرأس، فيكون حكمهما أن يُحمل على غير الفرض لمكان التعارض الذي يتخايل بينه وبين الآية إن حُملت على الوجوب، أو هي مبيّنة للمجمل الذي في الكتاب، فيكون حكمهما حكم الرأس في الوجوب؟ … الخ «(3)، ثمّ ظاهر كلام المصنّف –رحمه الله- أنّه لا يُطلب تجديد الماء لهما إلاّ على القول بأنّ مسحهما فريضة، والمختار في "الإيضاح" أنّ مسحهما سنّة، و يُجدّد لهما لأنّه جعل سبب الخلاف في تجديد الماء تردّد الأذنين بين أن يكونا من الرأس فلا يجدّد لهما، أو هما عضوان مستقلان من أعضاء الوضوء فيجدّد لهما، ثمّ قال:» والدليل على أنّهما سنّة على حيالهما إجماعهم على أنّ مسح الأذنين لا يجزي عن مسح الرأس … الخ «(4).

قوله من غير تجديد الماء: هذا ظاهر إذا مسح رأسه بكلتا يديه كما هو المستحبّ عند المصنف -رحمه الله-، وأمّا إذا مسحه بيده اليمنى فقط كما هو المستحبّ عند

صاحب "الإيضاح" (5) فليس بظاهر، فإنّ الشمال قد يكون خاليا من الماء، والله أعلم، فليحرّر.

(1) - هنا يبدأ خرم في النسخة: ا، وينتهي في صفحة: … .

(2) - في ب: الأخير.

(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 77.

(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 78

(5) - ظاهر كلام أبي غانم الخراساني في المدوّنة الصغرى (1/ 15) أنّ هذا القول لأبي المهاجر وحاتم بن منصور، وأنّ قول الربيع بن حبيب أن يُغسل ظاهر الأذنين وباطنهما مع الرأس.

٥٧٧ / ٧٨٢