الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩......................................................................
--------------------
وأمّا ما وَرَد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين فناء الدّنيا إلى وقت البعث أربعون»(1)، فلعلّه على حذف مضاف، والتّقدير مثلاً: ما بين فناء أهل الدّنيا -إن قلنا أنّ الأربعين من الدّنيا- والله أعلم، ولم يذكر في غير هذه الرّواية تمييز الأربعين، قال في "الكشّاف": «قالوا: لا نعلم أهي أربعون سنة أو أربعون ألف سنة»(2)، وقال البيضاوي: «وهو محتَمَل للسّاعات والأيام والأعوام»(3)، والمصنّف -رحمه الله- عيّن التّمييز، ومن حفظ حُجّة على مَن لم يحفظ، ثمّ رأيت في "شرح النّونيّة" كلامًا يتعلّق بهذا عن أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم -رحمه الله-(4) جوابًا لمن سأله عن مثل هذا فقال: «اِعلم يا أخي أنّ النّفخة الأولى إنّما هي في الدّنيا بإجماع الأمّة، ووقع الخلاف في ما بين النّفختين، فقال بعضهم: لا يسمّى دنيا ولا آخرة، وإنّما اسمها البرزخ، وقال بعضهم: البرزخ أيضًا من الدّنيا، وإنّما الآخرة من النفخة الآخرة، قال: فالقائل حدوث هذه فَناء هذه غير مساعد على قوله … الخ»، فليُراجع(5).
(1) - روى نحوه البخاري: كتاب التّفسير، باب يوم يُنفخ في الصّور … ، رقم: 4651؛ ومسلم: كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ما بين النّفختين، رقم: 2955، واللّفظ منه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين النّفختين أربعون» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أَبَيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبَيْت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبَيْت، … الخ.
(2) - الزّمخشري: تفسير الآية 55 من سورة الرّوم.
(3) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 55 من سورة الرّوم.
(4) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 64.
(5) - الجيطال، 1/ 86، شرح البيت 9.