الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١والوضوء في موضع الخلاء؛ والكلام فيه بغير ذكر الله تعالى؛ والاقتصار على مرّة واحدة لغير العالِم؛ …
--------------------
قوله والاقتصار على مرّة واحدة: الظاهر أنّه كما يُكره الاقتصارعلى المرّة الواحدة، تُكره الزيادة على الثلاث لأنّها خلاف السنّة (1).
قوله والاقتصار على مرّة واحدة لغير العالِم: قد يقال: الظاهر أنّه يكره مطلقا للعالم وغيره، لأنّ في الاقتصار على المرّة ترك السنّة وهو التوضّؤ ثلاثا، وأمّا ترك التعميم في المرّة الأولى فيحرم عليه الاقتصار؛ وانظر هل يُكره الاقتصار على اثنتين أيضا؟ والظاهر نعم لقوله - عليه السلام - في الثالثة:» هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي «(2)، وأمّا اقتصاره - صلى الله عليه وسلم - على الواحدة مرّة وعلى اثنتين أخرى فلبيان التشريع، وهو قد يفعل المكروه لذلك ولا يكون مكروها في حقّه لأجل التشريع، والله أعلم، فليحرّر.
قوله لغير العالم: يعني لأنّها ربّما لا تكون سابغة (3) فيبقى شيء من العضو لم يصبه الغسل في المرّة الأولى فيصيبه في الثانية والثالثة، وظاهره أنّه إذا بقي عليه شيء من العضو في المرّة الأولى فغسله في الثانية مثلا أنّ وضوءه صحيح، فلذلك فرّق بين العالم وغيره؛ وعند مالك وضوؤه باطل إذا لم يعمّم في المرّة الأولى لأنّه يكون في الثانية –مثلا- غاسلا بنية السنّة وهو لم يؤدّ الفرض (4)؛ والظاهر أنّ الاقتصار على المرّة الواحدة مكروه مطلقا لمخالفة السنّة، وهذا إذا عمّ الجارحة، وأمّا إذا بقي من العضو شيء فإنّ وضوءه باطل مطلقا كما هو معلوم عالِما كان أو جاهلا، فلو قال: والاقتصار على المرّة الواحدة إذا عمّم، لكان أظهر والله أعلم.
(1) - سقط هذا التعليق من الحجرية.
(2) - تقدّم تخريجه في صفحة: … .
(3) - في الحجرية: ربّما تكون غير سابغة … .
(4) - قال أبو الحسن المالكي في شرحه على رسالة ابن أبي زيد القيرواني:» وينوي بالأولى فرضه، وبما زاد عليها الفضيلة، … ويصمّم اعتقاده أنّما ما زاد على الواحدة المسبغة فهي فضيلة … «، (كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، 1/ 169).