قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فيما روي عن النّبيء - عليه السلام -، وهي ممّا استأثر اللهُ بعِلمه، لم يطّلع عليها أحد من خلقه، كما قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النّازعات: 42]، أي متى مثبتها؟ قال: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا﴾ [الأعراف: 187]، أي: لا يكشف عن وقتها، وقال أيضًا: ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: 34].

الثّالث في اعتقاد كون البعث بعد الموت: وذلك حقّ على كلّ مكلَّف أن يعتقده، لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحجّ: 7]، وقال: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]، ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمَ الضّلاَلَةُ﴾ [الأعراف:30] …

--------------------

قوله استأثر: أي: آثر نفسه بذلك وخصّها به، وهو بالثّاء المثلّثة بعد الألف.

قوله كون البعث: الظّاهر أنّ الكون هاهنا مصدر كان التّامّة، لأنّه لم يذكر له خبرًا، ويكون التّقدير: في اعتقاد وُجود البعث … الخ.

قوله ﴿فَرِيقًا هَدَى﴾ … الخ: لعلّه: وقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ فساق بقيّة الآية، وإلاّ فقوله: ﴿فَرِيقًا هَدَى﴾ … الخ بمجرّده ليس فيه شاهد لما نحن فيه.

[وكتب أيضًا على هذه القولة ما نصّه]: قال البيضاوي: «وانتصابه بفعل يفسّره ما بعده، أي: وخذل فريقًا … الخ»(1)، وقال أبو حيّان: «وفريقا الثّاني انتصب بإضمار فعل، يفسّره ما بعده، تقديره: وأضلّ فريقًا، وهذا من باب الاِشتغال، فُسّر بفعل ناصب من معنى قوله: ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾»(2).

(1) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 30 من سورة الأعراف.

(2) - أبو حيّان محمّد بن يوسف بن حيّان الأندلسي: النّهر المادّ من البحر المحيط، تفسير الآية 30 من سورة الأعراف، وهو على هامش البحر المحيط لأبي حيّان نفسه.

٦٠ / ٧٨٢