الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧وغيوب (1) الحشفة في الفرج، وخروج الدم من المرأة بحيض أو نفاس، …
--------------------
قوله وغيوب الحشفة: أي أو مقدارها لو قطعت الحشفة، والظاهر أنّه لا بدّ من غيوبها كلّها خلافا لبعض المالكية (2)، وكذلك لو كانت ملفوفة كما نصّ عليه في "الديوان" (3)، وانظر ما لو غاب في الفرج مقدار الحشفة من غير الذكر هل يكون الحكم كذلك، فليراجع والله أعلم (4).
قوله بحيض: لعلّه أراد بالحيض ما يشمل الاستحاضة.
(1) - في نسخ القواعد المعتمدة: غيوبة، إلاّ ب والحجرية فإنهما موافقتان لنسخة المحشّي.
(2) - انفرد الجيطالي –رحمه الله- من بين الفقهاء المصنّفين بإيراد غيوب الحشفة ضمن الأعمال الموجبة للوضوء الأصغر، بينما سائرهم يوردها ضمن الأعمال الموجبة للوضوء الأكبر (الاغتسال)؛ ولعلّه إنّما فعل ذلك لكون الحدث الأصغر مندرجا تحت الحدث الأكبر، فمتى حلّ الأكبر حلّ بالأولى الأصغر منه، ومتى رُفع كذلك لا العكس؛ ولاتّفاق الأمّة على هذا الحدّ، ويؤيّد هذا قولُه في تصديره لموجبات الوضوء:» والموجب للوضوء عند الأمّة عشر خصال متّفق عليها «. ولعلّ المصنّف جارى في ذلك الإمام ابن بركة في جامعه (1/ 352) حيث أورد الموجبات العشر بعنوان: باب فيما ينقض الطهارة.
أمّا الخلاف الذي أشار إليه المحشّي لبعض المالكية، فإن كان المراد بخلافهم وجوب الوضوء ولو لم تغب الحشفة فإنّ المسألة لا تعدو من أن تكون من باب اللمس الوارد في آيتي سورتي النساء والمائدة؛ والمالكية يأخذون بعين الاعتبار قصد اللامس للذة ووقوعَها بعد اللمس، فوقوع اللذة لِلاَّمس ولو بغير قصد لها ناقض باتّفاقهم، والقصد للذة من اللامس ولو من غير وقوع لها بعد اللمس مختلف في نقضه، واختلفوا كذلك فيمن لم يقصد اللذة ولم يلتذ بعد اللمس، ولعلّ الخلاف الذي ساقه المحشّي يندرج تحت هذا الصنف. (مالك بن أنس، المدونة الكبرى، مقدمات ابن رشد، 8/ 2648). وإن كان المراد بخلافهم وجوب الغسل ولو لم تغب الحشفة –وهو ما صرّح به الإمام السالمي في المعارج (2/ 296) - فإنّا لم نطّلع على ذلك فيما رأيناه من بعض مصنّفات المالكية.
(3) - العزابة، كتاب الصلاة، ظهر الورقة: 12 (مخطوط).
(4) - نعم صرّح الشيخ صالح الأزهري من المالكية بأنّ للمسألة نفس الحكم، (جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، 1/ 32).