الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠وقد روي أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضّأ (1)، وفي بعض الحديث (2):» من قاء أو قلس فليتوضّأ «(3)؛ وقد استحبّ أبو عبيدة مسلم - رضي الله عنه - (4) التوضي (5) من القلس إذا وجد الإنسان طعمه في الحلق وإن لم يبلغ حدّ الفم. والدم إذا سفح من أنف أو جرح وجب به الوضوء، …
--------------------
قوله وإن لم يبلغ حدّ الفم: يعني وأمّا إن بلغ فهو باتّفاق من أصحابنا أنّه يلزمه الوضوء.
قوله والدم إذا سفح من أنف … الخ: يعني وبرز إلى الخارج حتّى يكون محلّ الوفاق، وأمّا إن سال في داخله ولم يبرز ففيه قولان؛ وكذلك إذا جرح في عينه أو أذنه أو شقاق رجله ولم يبرز ففيه قولان، وأمّا إذا جُرحَ في فمه فإنّه ينظر إلى غلبة الدم على البزاق، فليراجع "الإيضاح" (6).
(1) - روى ذلك معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء حدّثه بذلك، وكان - صلى الله عليه وسلم - صائما تطوّعا فضعف فاستقاء فأفطر، فسأل معدان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبان، فقال: صدق أبو الدرداء، أنا صببت له وضوءه. أخرج ذلك الترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 80؛ وأبو داود: كتاب الصوم، رقم: 2033؛ وأحمد: مسند القبائل، رقم: 26261؛ والدارمي: كتاب الصوم، رقم: 1665؛ وابن حبان في صحيحه، رقم: 1097 (بترتيب ابن بلبان، 3/ 377)؛ والحاكم في المستدرك، رقم: 1553 (1/ 588) وصحّحه على شرط الشيخين؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 654 (1/ 144)؛ والدارقطني في السنن، رقم: 41 (1/ 159)؛ والنسائي في الكبرى، رقم: 3120 (2/ 213)؛ وابن الجارود في المنتقى، رقم: 08؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، (2/ 96).
(2) - في ب ود: الأحاديث.
(3) - أخرجه بهذا اللفظ الربيع بن حبيب: باب ما يجب منه الوضوء، رقم: 109 (1/ 33)؛ وأورده كذلك ابن الأثير في النهاية (4/ 100) بغير عزو. وأخرجه بلفظ:» إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف فليتوضأ ثمّ ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلّم «، البيهقي في الكبرى، رقم: 3198 (2/ 255)؛ والدارقطني في السنن، رقم: 11 (1/ 153)؛ وقد جاءت فيه في بعض الطرق الأخرى زيادة الإصابة بالرعاف والمذي، كرواية ابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها، رقم: 1211.
(4) - في أ وب ود: رحمه الله.
(5) - سبق للمحشي في صفحة: 148 التعليق على هذه الصيغة فليراجع.
(6) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 117، 118.