قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

وإن أخرجه بيده أو أخرجه ذباب فقولان، والله أعلم.

النوع الثاني ممّا ينقض الوضوء: وهو كلّ نجاسة تلاقي بدن المتوضّئ من غيره، سواء لاقته باختياره كلمسه النجس الرطب، و (1) الميتة رطبة كانت أو يابسة، …

--------------------

قوله وإن أخرجه بيده: أي بعود فيه -مثلا- كما هو ظاهر، وأمّا لو باشره فإنّه ينتقض به قولا واحدا عندنا.

قوله وهوكلّ نجاسة: صوابه ترك الواو لأنّه ضمير فصل وقع بين المبتدأ والخبر، أو يترك الضمير مع الواو كما فعل في النوع الأوّل والثالث.

قوله كلمسه النجس الرطب: مفهومه أنّ اليابس لا ينقض الوضوء، مع أنّ فيه تفصيلا، لكن المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به، وذلك أنّه إذا مسّ النجس اليابس وكانت يده -مثلا- مبلولة يفرّق بين ما كان سريع الانحلال كمحلّ البول والماء المنجوس، وما كان بطيء الانحلال كالنطفة والدم والعذرة اليابسة، فإنّه ما دام النجس يجذب (2) إليه الماء لا ينتقض عليه الوضوء، والله أعلم.

قوله والميتة رطبة كانت أو يابسة: إنّما نقضت الوضوء ولو كانت يابسة مع أنّ مس النجاسة اليابسة لا ينقض الوضوء لأنّ اليابس لا يأخذ من اليابس لقوله … - عليه السلام -:» مسّ الميتة ينقض الوضوء «(3)، فالنقض لأجل السنّة الواردة لا

(1) - في نسخ القواعد المعتمدة: أو، إلاّ أ فإنّها موافقة لنسخة المحشّي.

(2) - في د والحجرية: يجبذ.

(3) - لم نقف على هذا الحديث في كتب السنة والفقه التي اطلعنا عليها، اللهم إلا نحوه من

قوله - صلى الله عليه وسلم -:» من غمض ميتا فليتوضأ «، وهو حديث واهٍ، قال النوويّ: لم يصح في الوضوء من مسّ الميت وحمله شيء، ونَقَل عن المزنيّ في "المختصر" الإجماع على أنه لا وضوء ولا غسل من مس الحرير والميتة. قال: هذا كلام المزنيّ وهو قويّ،

(المجموع شرح المهذّب،5/ 144)؛ وقد نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالوضوء من تغميض الميت -لو ثبت- غسل اليد، لأن ذلك الموضع لا يخلو من قذارة عادةً. (السرخسي، المبسوط،1/ 83؛ الكاساني، بدائع الصنائع،1/ 33).

٥٩٧ / ٧٨٢