الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣كالميتة والدم ولحم الخنزير والمنجوس من الطعام والشراب وما أشبه ذلك، فمتى اضطرّ إلى شيء (1) فأكله فقد انتقض وضوءه، وإن كان مباحا له أكلُه في حال الضرورة، والله أعلم.
--------------------
بالاتّفاق، وأمّا الإكراه ففي أكل هذه الأشياء بسببه خلاف بين أصحابنا؛ قال في "السؤالات":» وإن أُكره على أكل الميتة فمن قال إنّما أباحها الله من أجل الموت فجائز له أكلها، ومن قال لأجل المخمصة فلا ينجّي بها، وهو قول الربيع بن حبيب –رحمه الله- … الخ «(2)، وقال المصنّف –رحمه الله- في "شرح النونية" عند قوله: فجلّ المناهي والفروض تعبّد … مانصّه:» والوجه الثاني من المناهي والمحرّمات هو ما نهى الله عنه لعلل هي غيرها، كتحريمه الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به، وغير ذلك من أكل الأنجاس، فتحريم هذه الأشياء لعلّة الوجود والاستغناء، فمهما زالت علّة الاستغناء عنها بوجود الاضطرار إلى أكلها بالمخمصة والمجاعة ثبت إباحة أكلها لمن اضطرّ إليها؛ واختلفوا فيمن اضطرّ إليها لتنجية النفس مخافة القتل، فمن قال: علّة إباحتها لتنجية الروح من الموت أجاز أكلها بالإكراه، ومن قال: إنّما وردت الإباحة لتنجية النفس من المخمصة لا غير لم يجز أكلها «اهـ (3).
ولم أر لغير المصنّف من أصحابنا–رحمهم الله- جواز أكل سائر النجاسات وشربها على جهة الاضطرار، ولم يذكر في " الإيضاح " (4) غير الميتة والدم ولحم الخنزير؛ ثمّ ظاهره أنّه يجوز أكل هذه الثلاثة على جهة الاضطرار مطلقا، وقيّده في "السؤالات" حيث قال:» وإن أكل الدم وهو جامد أو أكل الميتة وهي مدوّدة أو ميتة الخنزير فقد هلك، لأنّهم قالوا: لا ينفعونه على هذا الوصف، … قال أبو محمد النصيري –رحمه الله-: قال بعضهم يجوز له أن يأكل
(1) - في د: شيء من هذا فأكله.
(2) - السوفي: 396.
(3) - الجيطالي، شرح النونية، 2/ 90، شرح البيت 64.
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 140.