قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

. … ... … ... … ... … ... … ... … ..

--------------------

ميتة الخنزير بالمخمصة «(1)، وقول "السؤالات": وهو جامد، أراد –والله أعلم-: وهو يابس. ثمّ قوله –رحمه الله-: فمتى اضطر إلى شيء فأكله فقد انتقض وضوءه … الخ هذا على أحد القولين، قال في "الإيضاح":» واختلفوا فيمن أكل الميتة أو الدم أولحم الخنزير على الاضطرار، قال بعضهم: ينتقض وضوءه لأنّه إنّما أبيح له الأكل فقط على الاضطرار؛ وقال آخرون: لا ينتقض وضوءه، ويدلّ على هذا حديث ابن عباس قال: قال بلال حدّثني مولاي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» لا يتوضّأ من طعام أحلّ الله أكله «(2)، وهذا الحديث يدلّ على إزالة الوضوء على من أكل ما أحلّ الله له … ، وكذلك ما مسّت … النار لا يجب منه نقض الوضوء لهذا الحديث «اهـ (3).

(1) - السوفي، 396، 397. وأبو محمّد النصيري: هو عبد الله بن سجميمان، من علماء الإباضية بوارجلان في ق6هـ، تقدّمت ترجمته في: 1/ 367، ملحق التراجم، رقم: 33.

(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب ما يجب منه الوضوء، رقم: 104 (1/ 33) بسنده عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس؛ وأخرجه ابن عدي في الكامل، رقم: 1292 (5/ 129) في ترجمة عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي المكنّى بأبي عبد الله، وقد أعلّ سند الحديث به؛ وكذا أورده ابن حجر في ترجمته في لسان الميزان، رقم: 1075 (4/ 366).

(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 140. والقول بذلك هو مذهب جمهور فقهاء الأمصار بعد الصدر الأوّل، إذ أُجمع على نسخ وجوب الوضوء بأكل ما مسّته النار؛ إلاّ أنّ قوما من أهل الحديث كابن حنبل وإسحاق وغيرهم ذهبوا إلى وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل مطبوخة أو نيّة لحديث ثبت عندهم في المسألة. قال البغوي:

» وذهب عامّة الفقهاء إلى أنّ أكل لحم الإبل لا يوجب الوضوء، وتأوّلوا الحديث على غسل اليد والفم للنظافة، كما روي أنّه - عليه السلام - مضمض من اللبن وقال: إنّ له دسما، وخصّ لحم الإبل لشدّة زهومته؛ قال الحسن: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم، والمراد منه: غسل اليدين؛ قال قتادة: من غسل يديه فقد توضّأ «. (البغوي، شرح السنّة، 1/ 350؛ ابن جزي، القوانين الفقهية، 50).

٦٠٠ / ٧٨٢