الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧في الصّدور، فكلّف فيه عباده المفروضات، وزجرهم فيه عن ارتكاب المحظورات، وأكّد مفروضاته بمواعيد المثوبة ترغيبًا، وزواجرَه بمواعيد العقوبة ترهيبًا، لأنّ الرّغبة باعثة على الطّاعة والاِلتباس بها، والرّهبة رادعة عن المعصيّة وارتكابها، فالتّكليف يجمع امتثال الأوامر واجتناب الزّواجر، فجعل ما أودع كتابه من القصص والأمثال عِظة واعتبارا تقوى بهما الرّغبة في امتثال العزائم، وتزداد بهما الرّهبة في اجتناب المحارم، ثمّ جعل إلى رسوله بيانَ ما كان من كلامه مُجمَلاً، …
--------------------
مُبهَم مُلتبَس، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لاَ يَكُن اَمْرُكُم عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: 71]. قال أبو عبيد: مجازها ظُلمة [وضيق](1) … الخ»(2).
قوله المحظورات: أي المحرَّمات.
قوله فالتّكليف: قيل: هو إلزام اللهِ العبدَ ما على العبد فيه مشقّة، وقيل: التّكليف معناه الأمر والنّهي، وسيأتي له زيادة بيان(3).
قوله ثمّ جعل إلى رسوله بيانَ … الخ: لعلّ هذا بالنّظر إلى الغالب، وإلاّ فالبيان يقع بالقرآن كما هو معلوم، خلافًا لمن منعه، واستدلّ بظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النّحل: 44].
قوله مجمَلاً: هو ما لم تتّضح دلالته.
(1) - زيادة من أ.
(2) - الجوهري: باب الميم، فصل الغين: غمم. وأبو عبيد المذكور هو القاسم بن سلاّم اللّغوي المشهور، اُنظر ترجمته في: السيوطي: بغية الوُعّاة، 376.
(3) - اُنظر: ص 19 ممّا يأتي.