قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

يبعثهم الله من القبور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ﴾ [القمر: 7]، ﴿مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطفّفين: 4]؛ وقد احتجّ اللهُ تعالى على منكري البعث فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ أي: في شكّ من البعث، ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ الآيات كلّها، ثمّ ذكر آية أخرى فقال: ﴿وَتَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [الحجّ: 5،6]، وقال تعالى حكاية عن منكري البعث: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 77،78،79]، فأخبر تعالى أنّ الذي أنشأهم من ماء مهين بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورًا قادر أن يعيدهم خلقًا جديدًا.

الرّابع في الحساب: وعلى المكلَّف أن يعتقد أنّ الحساب على العباد حقّ في المعاد، قال سبحانه: ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُّبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التّغابن: 7]، وقال: ﴿وَإِن كَانَ مِّثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]، وليس حسابُ الله العباد يومئذ كحساب الخلق يتعالى ربّنا عن ذلك [علوًّا كبيرًا](1)، …

--------------------

قوله الرّابع في الحساب: لعلّ المصنّف -رحمه الله- استغنى بذكر البعث والحساب عن ذكر يوم القيامة لوقوعهما فيه، وإلاّ فيوم القيامة لابدّ من معرفته، وقد أشار إليه بقوله: حقّ في المعاد، والله أعلم(2).

(1) - زيادة من ب و د.

(2) - ألم يكن الجيطالي قد طرق موضوع يوم القيامة في القسم الثّاني المتقدّم بصفحة 56، والذي عقده للإيمان بقيام السّاعة؟

٦١ / ٧٨٢