الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧واعتبر بعض العلماء هيئات النائم أيضا فقال: إن كان النائم على هيئة ينتهي به الطول إلى خروج الحدث غالبا كالساجد انتقض وضوءه، وإن كان قائما أو قاعدا محتبيا فلا نقض (1) عليه، وإن كان جالسا متكئا ناعسا طويلا ففيه خلاف بين العلماء، وإن كان قائما راكعا ففيه خلاف أيضا؛ ومقصود الجميع النظر إلى أغلب (2) الهيئات في النوم، فإن كان يمكن خروج الحدث ولم يشعر به انتقض وضوءه، وإن كان بالعكس لم ينتقض ولم يجب عليه التوضّي، إلا إن احتاط؛ وإن استشكل عليه الأمر في انتقاض وضوئه كان بمنزلة من تيقن طهارته ثمّ شكّ في فسادها بطروء الحدث عليها.
--------------------
قوله هيئات النائم أيضا: أي كما اعتبر هيئات النوم.
قوله محتبيا: في "الصحاح":» احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه، والاسم: الحِبْوة والحُبْوة، يقال: حلّ حِبْوَته وحُبْوته، والجمع: حِبًى مكسور الأول … الخ «(3)، وفي"القاموس":» احتبى بالثوب: اشتمل، وجمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، … الخ «(4).
قوله وإن استشكل عليه الأمر: [في حال وضوئه] (5)، أي: صار الأمر مشكلا.
قوله ثمّ شكّ في فسادها … الخ: يعني: فإنّه يستصحب الأصل، لأنّ اليقين لا يزيله إلاّ اليقين، فالشكّ فيها لا يفسدها، ووافقنا على ذلك الشافعي (6)، وأمّا مالك فإنّه قال:
(1) - في الحجرية: تنقض.
(2) - في د: غالب.
(3) - الجوهري: باب الواو والياء، فصل الحاء: حبا.
(4) - الفيروزابادي: باب الواو والياء، فصل الحاء: حبا.
(5) - جاء في أ و هـ مكان هذه العبارة: لعلّه وإن أشكل عليه الأمر. وهو ما في أود من نسخ القواعد المعتمدة؛ وفي ب وج والحجرية: اشتكل، وكذا في ج وهـ من نسخ الحاشية.
(6) - محمّد بن إدريس الشافعي، الأمّ، 1/ 28.