الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠وكذلك ذوات المحارم على هذا الحال؛ …
--------------------
ليكون شاملا من السرّة إلى الركبة، قال في "الإيضاح" في حقّ الأمة:» لأنّها مال ولا نقض على من نظر إليها أو إلى بدنها على العمد بغير شهوة، إلاّ النظر إلى السرّة والركبة وما بينهما، وكذلك اللمس والله أعلم. وقد رخّص بعض المسلمين في النظر إلى غير الوجه والكفّين من المتبرّجات من النساء والعجائز ونساء تهامة بغير شهوة مثل الإماء، لأنّ النظر إلى هؤلاء لا يفتن ولا يكاد يحدث الشهوة «اهـ (1)، ولم يذكر –رحمه الله- في "الإيضاح" الترخيص في مسّ أبدان المتبرّجات وغايةَ ما يمكن أن يكون مقيسا على النظر، ولعلّ المصنّف –رحمه الله- أراد بالفرج العورة مجازا مرسلا من تسمية الكلّ باسم الجزء، والقرينة الاستحالة من مثل المصنّف –رحمه الله- أن يبيح مسّ (2) ما عدا الفرج من بقية العورة (3).
قوله وكذلك ذوات المحارم … الخ: في تشبيه ذوات المحارم بالإماء والمتبرّجات نظر، فإنّه فرق ما بينهما كما هو ظاهر، قال في "الإيضاح" عند الكلام على نظر ذوي المحارم وأنّ الحُرُم ثلاث:» ومنهنّ الأب والابن والأخ والعمّ والخال وابن الأخ وابن الأخت، والرضاع في هذا بمنزلة النسب، فلا يحلّ لهؤلاء –في تفسير الحسن- أن ينظروا إلى الشعر والصدر والساق وأشباه ذلك؛ وقال ابن عباس: … ينظرون إلى موضع القرطين والقلادة والسوارين والحجالين فهذه الزينة الباطنة … الخ «(4)، ولم يتعرّض للمسّ وغايةِ ما يمكن أن يكون بمنزلة النظر؛ بل تعرّض له حيث قال:
(1) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 145، 146.
(2) - في د: لمس، وسقطت الكلمة من أ وهـ.
(3) - جاء في النسخة أ من الحاشية هذه الإضافة:
أو يقال: إنّه ماش على أنّ الفرج اسم لما بين السرّة والركبتين، كما ذهب إليه بعضهم،
ويؤخذ ذلك من كلام الشيخ أبي القاسم البرادي -رحمه الله- في شرح الدعائم، والله أعلم.
(4) - المصدر السابق، 1/ 146، 147.