الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١وأما إن قبَّل زوجته أو سريته فلا نقض عليه، لحديث عائشة رضي الله عنها:
أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان يقبِّل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضّأ (1).
--------------------
» وكذلك لمس أبدان النساء المحرمات عندي على هذا الاختلاف «(2)، اللهمّ إلاّ أن يقال: التشبيه في كلام المصنّف غير تامّ، والله أعلم (3).
قوله وأمّا إن قبَّل زوجته أو سريته … الخ: قال في "الإيضاح":» فإن عارض بعض مخالفينا بقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [النساء:43] قيل له: اللمس ههنا الجماع، بدليل قراءة العامّة ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ﴾، والمفاعلة لا تكون إلاّ من اثنين، ولأنّ اللمس أيضا والمباشرة كناية عن الجماع، وكان اللمس ههنا يدلّ على الجماع … الخ «(4)، ووافقنا على ذلك أبوحنيفة (5).
(1) - الحديث جاء من طرق عديدة مختلفة، عدّ منها الحافظ ابن حجر عشر طرق، منها ما أخرجه النسائي: كتاب الطهارة، رقم: 170؛ الترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 79؛ وأبو دواد: كتاب الطهارة، رقم: 153؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 495؛ وأحمد: باقي مسند الأنصار، رقم: 24584؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 606 (1/ 125)؛ وأبو يعلى الموصلي في مسنده، رقم: 4407 (7/ 374)؛ والدارقطني في السنن، (1/ 135). وللزيلعي في نصب الراية (1/ 70) عرض لطرق هذا الحديث وتفصيل لما أعلّ به؛ وهو في مجمل طرقه صحيح كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن عبد البرّ وجماعة.
(2) - المصدر السابق، 1/ 149.
(3) - هذا احتمال يمكن أن يتجه به كلام المصنف الجيطاليّ -رحمه الله-؛ ويمكن أن يُحمل كلامه على ظاهره باحتمال اعتباره –أي الجيطاليّ- لمذهب بعض السلف الذين روى عنهم الشيخ أبو الحسن البسيوي أن الزينة الظاهرة للمحارم عندهم والتي لا تنقض وضوء من نظر إليها هي كل البدن إلا الفرج وحده فإن النظر إليه ينقض الوضوء وكذلك اللمس، والله أعلم. (البسيوي، الجامع،2/ 09؛ الأزكوي، الجامع،1/ 371).
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 139.
(5) - شمس الدين السرخسي، المبسوط، 1/ 67، 68.