قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

النوع الثالث: مسّ الفرج مباشرا بيده من غير حائل، لحديث النبيء - صلى الله عليه وسلم -:

» أيما رجل أفضى بيده إلى ذكره انتقض وضوؤه، وأيما امرأة أفضت بيدها إلى فرجها انتقض وضوؤها «(1)، فذهب العلماء إلى أنّ الأمر بذلك لمراعاة وجود اللذّة، ولذلك اعتبر بعض علمائنا اللمس بباطن الكف.

واختلف أصحابنا في تحديد القدر الناقض للوضوء من العورة، فذهب بعضهم إلى أنّ من مسّ ذكره أو أنثييه أو مقعدته انتقض وضوؤه؛ وذهب آخرون إلى أنّ مسّ الذّكر والدّبر هو الناقض دون غيرهما، وأظنّ (2) العمل على هذا القول؛ …

--------------------

قوله من غير حائل: قد يقال إنّه مستدرك، لأنّه يغني عنه قوله: مباشرا، وقوله: بيده يخرج نحو الرِّجل، وفيه خلاف، والصحيح أنّه لا نقض عليه فيه.

قوله لمراعاة وجود اللذّة: فيه أنّه قد يقال: لو كان النقض لذلك لم ينتقض وضوء من لم يجد اللذّة، لأنّ الحكم يدور مع العلّة وجودا وعدما، مع أنّه ينتقض [وضوؤه] (3) به مطلقا، فالظاهر أنّه أمر تعبّدي، ولو كان لوجود اللذّة لحرم عليه أن يفضي بيده إلى ذكره، والله أعلم، فليحرّر.

قوله وأظنّ العمل على هذا القول … الخ: هذا ظاهر بالنظر إلى عورته وعورة زوجته وسريته، فإنّ عورة زوجته بالنظر إليه كعورة نفسه، كما أنّ عورته بالنظر إلى زوجته كعورة نفسها، وينتقض وضوء الماسِّ منهما دون الممسوس؛ وأمّا عورة الغير

(1) - أخرجه أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 6779؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 626 (1/ 132)؛ والدارقطني في السنن، (1/ 147)؛ وابن الجارود في المنتقى، رقم: 19؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، (1/ 75)؛ وقد جاء مختصرا مقتصرا على الشطر الأوّل فقط مع اختلاف في لفظه من عدّة طرق، (ينظر: الزيلعي، نصب الراية، 1/ 54).

(2) - في الحجرية: أظنّ أن العمل … .

(3) - زيادة من الحجرية.

٦٠٨ / ٧٨٢