قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

وزعم آخرون أنه لا ينتقض وضوؤه إلا إن مسّ الثقبتين فقط؛ وعلى هذا اختلاف فقهاء الأمصار، فالشافعي يرى مسّه ناقضا للوضوء على كلّ حال، كيف ما مسّه؛ وأبو حنيفة لا يرى النقض بمسّ الذكر على كلّ حال؛ …

--------------------

من الذكور البلَّغ فلم يتعرّض لها ههنا ولا فيما بعد حيث ذكر فروج الأنعام الرطبة والأطفال على الخلاف، ولم يبيِّن القدر الذي إذا مسّه انتقض به الوضوء، والظاهر أنّه هو القدر الذي يحرم إليه النظر، وأرخص ما قيل فيه: من منابت الشعر إلى مستغلظ الفخدين؛ وقد صرّحوا بأنّ اللمس أشدّ من النظر فلا أقلّ من أن تكون العورة التي يحرم مسّها في البلَّغ هي العورة التي يحرم النظر إليها، والله أعلم فليحرّر.

قوله وزعم آخرون … الخ: الظاهر أنّهم من أصحابنا، وعليه ظاهر كلام "الدعائم" حيث قال:» واللمس للثقبين نقض … الخ «(1).

قوله وعلى هذا اختلاف فقهاء الأمصار: فيه أنّ الخلاف الذي ذكره عن فقهاء الأمصار ليس كاختلاف أصحابنا، لأنّ اختلاف أصحابنا إنّما هو في تحديد العورة التي ينتقض الوضوء بمسّها، واختلاف فقهاء الأمصار إنّما هو في مسّ الذكر فقط على ما ذكره -رحمه الله-، فليس اختلافهم كاختلاف أصحابنا فليتأمّل؛ اللهمّ إلاّ أن يقال: المراد أنّه وقع الخلاف عند فقهاء الأمصار كما وقع الخلاف عند أصحابنا وإن كان الخلاف غير متّحد، والله أعلم.

قوله يرى مسَّه: كأنّ الضمير راجع إلى الذَّكر، وقوله: على كلّ حال أي: سواء كان بظاهر الكفّ أو بباطنه، بشهوة أو بغيرها، بحائل أو بغيره، وحلقة دبر الآدمي عنده كذلك (2).

(1) - ابن النظر العماني، 33، البيت: 113 من القصيدة: 05، وتمامه:

والمَسُّ للثُقْبَيْنِ نَقْضٌ لِذِي … الطُّهْرِ مِنَ الحُبْرَةِ وَالحُبْرِ.

(2) - محمّد بن إدريس الشافعي، الأم، 1/ 34؛ أبو إسحاق الشيرازي، المهذب، 1/ 51. إلاّ أنّ الشافعية ينصّون على أنّ المسّ بظاهر الكفّ غير ناقض، على العكس ممّا ذكره المحشّي، فليراجع المصدران المذكوران.

٦٠٩ / ٧٨٢