الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤ومالك بن أنس فرّق بين أحوال مسّه كما قدّمنا في قول أصحابنا؛ واختلف أصحابنا أيضا فيمن مسّ فرجه خطأ أو ناسيا، فذهب بعضهم إلى أنه لا وضوء عليه؛ وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء عليه قياسا على خروج الريح ودم الاستحاضة (1) فهما يجب بهما الوضوء كان ذلك باختيار أو بغير اختيار. وذهب أصحابنا أيضا إلى أنّ الوضوء لايجب بمسّ الذكر في حال الصلاة إذا شكّ في الحدث والله أعلم. وأمّا إن مسّ الذكر بغير اليد فلا نقض عليه، واستحبّ بعضهم التوضّي منه (2)؛ …
--------------------
قوله ومالك بن أنس فرّق بين أحوال مسِّه … الخ: فينتقض الوضوء إن مسّه بباطن الكفّ أو بجنبه أو باطن الأصبع أو جنبه لا بظاهرهما (3)، فكان الأولى أن يقول: كما قدّمنا في قول بعض أصحابنا، لأنّ أصحابنا اختلفوا في ذلك كما هو مشهور، فليراجع "الإيضاح" (4).
قوله قياسا على خروج الريح: هذا هو المختار.
قوله بمسّ الذكر في حال الصلاة … الخ: يعني إذا لم يجد إلى النظر سبيلا، راجع "الديوان" (5).
قوله بغير اليد … الخ: وكذلك إذا كان باليد من فوق الحائل كما تقدّم، وانظر هل يفرَّق في الحائل بين أن يكون كثيفا أو خفيفا، أو لا يفرَّق (6)؟
(1) - في ج والحجرية: المستحاضة.
(2) - أُثر ذلك عن الإمام جابر بن زيد - رضي الله عنه -، إذ سئل عن المصلّي في الصلاة يجلس فيمسّ فرجه عقبه، فاستحبّ له الوضوء. (أحمد الكندي، المصنّف، 4/ 143).
(3) - في أ وج: بظهرهما.
(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 135، 136.
(5) - العزابة، كتاب الصلاة، وجه الورقة: 17 (مخطوط)؛ وفي هذا الموضع من النسخة ب ينتهي الخرم الذي أشير إلى بدايته في صفحة: 143.
(6) - الذي حقّقه القطب اطفيش والإمام السالمي -رحمهما الله- هو عدم التفرقة بين الحائل الكثيف وغيره، وإنّما المسّ الناقض مشروط بملاقاة اليد البدن نفسه بغير حائل، فمتى انتفى الشرط انتفى المشروط. (جامع الوضع والحاشية، 113؛ معارج الآمال، 2/ 141).