قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ولكن حسابه فصل وتمييز، لا يشغله حساب أحدٍ عن أحد، كما لا يُشغله رزق أحد عن أحد؛ وقيل لعليّ بن أبي طالب: كيف يُحاسب اللهُ العبادَ على كثرتهم؟ قال: كما يرزقهم على كثرتهم؛ ويُقال: إنّ النّاس يومئذ ثلاثة أصناف: صنفان لا يُسألان عن العمل(1) وهم الأنبياء والمشركون، فالأنبياء إلى الجنّة بغير حساب، …

--------------------

قوله ولكن حسابه فصل … الخ: قال -رحمه الله- في "القناطر": «ومعنى الحساب: تعريف اللهِ … عباده مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إياهم ما قد نسوه، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾ إلى قوله: ﴿أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: 8]»(2).

قوله عن العمل: أي: فلا ينافي أنّهم يُسألون عن غيره، قال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: 6]، وقال أيضًا: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: 109]، أو يُقال: أراد بالأنبياء ما لا يعمّ المرسلين، فإنّ الأنبياء ليس لهم ذنب فيُسألون عنه، ولا أُمَم فيُسألون عن ماذا أُجيبوا، فلا إشكال على قوله: فالأنبياء إلى الجنّة بغير حساب، وأمّا المشركون فلم يظهر لنا دليل قاطع على عدم سؤالهم، بل غالب نصوص القرآن يدلّ على سؤالهم، كقوله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التّغابن: 7]، وقوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾، وقوله:

(1) - في د: عن الأفعال، وفي باقي النّسخ: عن الأعمال.

(2) - الجيطالي: قناطر الخيرات، القسم الأوّل، 320.

٦٢ / ٧٨٢