الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣..........................................
--------------------
﴿وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ﴾ [الصّافّات: 24]، وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمُ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحِجر: 92]، فهذه الآيات كلّها تدلّ على أنّهم يُسألون، وأمّا قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: 78]-إن حُمل على الآخرة لا على هلاكهم في الدّنيا- وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ﴾ [الرّحمن: 39] فتأويلهما ما ذكره في "الكشّاف"، حيث قال في هذه الآية: «فإن قلت: هذا خلاف قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمُ أَجْمَعِينَ﴾، وقوله: ﴿وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ﴾، قلت: ذلك يوم طويل، وفيه مواطن، فيُسألون في مواطن ولا يُسألون في أخرى» إلى أن قال: «وقيل: لا يُسأل عن ذنبه ليُعلم من جهته، ولكن يُسأل سؤال توبيخ … الخ»، ومثله كلام "السّؤالات"، حيث قال: «فإن قال: هل يكون السّؤال من الله لعباده على غير الأمر؟ فقل: نعم على وجه المحاسبة، وهو قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمُ أَجْمَعِينَ﴾ معناه: نحاسبهم ونوقفهم على أعمالهم ونقرّرهم ونوبّخ الظّالمين … ، وأمّا قوله - عز وجل -: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ﴾ أراد أنّه لا تخفى عنه أفعالهم حتّى يسألهم عنها، وقيل: يسألهم لِمَ عملوا ما عملوا؟ ولا يسألهم عملوا أو لم يعملوا، والله أعلم بحقيقة التّفسير» إلى أن قال في معنى قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمُ﴾ [الرّحمن: 31] «وقال أبو محمّد عبد الله بن سجميمان النّصيري: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمُ﴾ أي: سنحاسبكم»(1).
(1) - السّوفي، 37، 38، وفي نُسخ الحاشية: أبو عبد الله محمّد وهو وهم من المؤلّف، والصّحيح ما أثبتناه، واُنظر: ترجمة أبي محمّد بالملحَق، رقم: 33.