قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

فإن عاز الماء بعد الطلب فإنه لا يخلو من أربعة أحوال؛ أحدها: أن يتحقق عدم الماء حواليه فإنّه يتيمّم أوّل الوقت من غير تكرار طلب الماء؛ الثاني: أن يتوهّم وجوده حواليه، فليتردّد وليلاحظ وليسأل إلى حدّ لا يُدْخِل على نفسه ولا على أصحابه ضررا، ولا مشقة في التخلّف عنهم، أو يعوقهم عن حاجتهم، …

--------------------

لم يتيقّن عدمه، وإلاّ صار طلبه عبثا والله أعلم. ثمّ رأيت في "الإيضاح" بعد ذلك ما يدلّ على هذا التقييد حيث قال بعد أن ذكر الخلاف في المسافر في طلب معايشه هل يجزيه التيمم –يعني من غير طلب- أو يطلب ميلا، أو نصف ميل:» ولكن الحقّ في هذا أن يعتقد أن المتيقّن لعدم الماء فيما دون ما ذكرنا إمّا بطلب متقدّم وإمّا بغير ذلك فهو غير واجد للماء، وأمّا الظانّ أو الجاهل فلا يسمّى عادما، ولذلك قالوا: لا يجزيه التيمّم حتّى يطلب … الخ «(1).

قوله فإن عاز الماء … الخ: ظاهر كلام "الصحاح" أنّه يُقرأ برفع الماء على الفاعلية، وأنّ الفعل لم تنقلب فيه الواو ألفا كما لم تنقلب في عوز حيث قال:» [وعَوَزَ الشيء عَوْزًا إذا لم يوجد]، وعَوِزَ الرجلُ وأَعْوَزَ أي: افتقر، وأَعْوَزَهُ الدهر أي: أحوجه «اهـ (2)، فأتى بالفعل الثلاثي لازما مصحّحا، والله أعلم.

قوله أو يعوقهم عن حاجتهم: الظاهر أنّه معطوف على قوله: لا يُدخِل، فيكون حرف النفي مسلّطا عليه، فيكون المعنى: أو إلى حدّ لا يعوقهم … الخ، ويحتمل أن يكون منصوبا بأن مضمرة بعد أو، لأنّها عطفته على اسم خالص من التقدير بالفعل وهو: التخلّف، على حدّ قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلُ رَسُولاً﴾ [الشورى:51]، فيكون التقدير: في التخلّف عنهم أو في تعويقهم … الخ، والله أعلم.

(1) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 281.

(2) - الجوهري: باب الزاي، فصل العين: عوز. وما بين المعقوفتين لم يوجد فيه.

٦٢١ / ٧٨٢