الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦فإذا لم يسأل عن الماء فصلّى فإنّ عليه الإعادة في الوقت وبعد الوقت فيما ذُكر عن بعض أصحابنا، قال: وكذلك لو رآهم يتيمّمون ويصلون فتيمّم هو وصلى، أعاد كما قدّمنا في الوقت وبعد الوقت (1)، هكذا ذُكر في تقييدات [الشيخ] (2) أبي عبد الله محمد بن بركة - رحمه الله – (3)؛ …
--------------------
قوله فإذا لم يسأل عن الماء فصلّى … الخ: يعني مع توهّم وجود الماء كما هو فرض المسألة، لأنّه مقصِّر، بخلاف المتيقّن للعدم فإنّ الظاهر أنّه لا يُطالب بالإعادة ولو لم يطلب لأنّه لا فائدة فيه، والله أعلم. ثمّ قوله: فإنّ عليه الإعادة في الوقت وبعد الوقت: هل معناه إذا وجد الماء؟ وهو الظاهر، كما يشهد له قوله بعد ذلك: إلاّ الشاك المتردّد … الخ، لكنّه خصّه هناك بالإعادة في الوقت، أو يعيدها ولو بالتيمّم لأنّه قصّر في الطلب، فكأنّه ترك شرط التيمّم وهو ظاهر إطلاقه، والله أعلم فليحرّر.
قوله وكذلك لو رآهم يتيمّمون … الخ: الظاهر أنّه إنّما أمر بالإعادة لأنّه قصّر في الطلب، فأنّه يُحتمل أن يكون تيمّمهم لعذر آخر لا لأجل عدم الماء، وأمّا لو تيقّن أنّ تيمّمهم لعدم الماء فالظاهر أنّه لا يُطالب بالإعادة، كما يؤخذ من كلام "الإيضاح" السابق (4).
(1) - في أ وج والحجرية: وبعده، أمّا ب ود فإنّهما موافقتان لنسخة المحشّي.
(2) - زيادة من الحجرية.
(3) - تقييدات ابن بركة، ظهر الورقة: 03 (مخطوط)؛ والشيخ ابن بركة لم يشتهر بهذه الكنية (أبي عبد الله)، وإنّما اشتهر بأبي محمّد، قال الشيخ أبو ستّة في حاشيته على الإيضاح:» إذا تتبّعت كلام المصنّف [أي الشيخ عامر الشماخي] –رحمه الله- وجدته تارة يكنّيه بأبي عبد الله، وتارة يكنّيه بأبي محمّد، والشيخ إسماعيل –رحمه الله- لا يكنّيه إلاّ بأبي عبد الله، ولعلّه له كنيتان، … وقد يقال: أبو محمّد غير أبي عبد الله، وهو الظاهر … «(الإيضاح، 3/ 76)، لذا فإنّ تكنيته بأبي عبد الله وهم من المؤلّف أو خطأ من النساخ، وهو ما حقّقه الباحث زهران بن خميس المسعودي، في بحثه: "الإمام ابن بركة ودوره الفقهي في مدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع"، (ص:38). وانظر ترجمة ابن بركة في الملحق رقم: 07.
(4) - في الصفحة السابقة.