قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

وقيل: آخر الوقت إلا الآيس كما قدّمنا؛ فإن صلى أحد هؤلاء ثمّ وجد الماء بعد الصلاة فلا إعادة على من أوقع الصلاة في الوقت المأمور بإيقاعها فيه، إلا الشاكّ المتردّد في إدراك الماء مع علمه بوجوده فإنّه يعيد في الوقت لأنّه كالمقصّر في اجتهاده؛ وفي مثله الخائف من اللصوص فقصّر في الطلب، وكذلك المريض الذي عدِم من يناوله الماء لأنه قصّر في الاستعداد، فحكم هؤلاء التيمّم وسط الوقت، والله أعلم.

--------------------

قوله فلا إعادة … الخ: أي وجوبا، فلا ينافي ما سيأتي أنّه تستحبّ له الإعادة في الوقت، والله أعلم.

قوله وفي مثله الخائف من اللصوص فقصّر في الطلب: ظاهره أنّه ملزوم بالطلب ولوكان خائفا، مع أنّه غير ظاهر، قال في "الإيضاح" عند الكلام على أنّ المراد بوجود الماء وجود قدرة:» ويجد الماء ويمنعه منه مانع، شبهُ العدوِّ والسبع وغيرهما، ويجزيه التيمّم إذا خاف على نفسه، وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوّفة ولا يعرِّضها لخطّة متلفة لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُم رَحِيمًا﴾ [النساء:29] … الخ «(1)، وسيأتي له -رحمه الله- التنبيه على ذلك قريبا (2).

ثمّ قوله –رحمه الله-: وفي مثله الخائف … الخ يقتضي أنّه يعيد في الوقت، [وكذلك التشبيه في قوله: وكذلك المريض … الخ يقتضي أنّه يعيد في الوقت] (3) أيضا، لكن قوله: فحكم هؤلاء التيمّم وسط الوقت يقتضي أنّ إعادة الصلاة في الوقت للشاكّ المتردّد في إدراك الماء والخائف من اللصوص والمريض الذي عدم من يناوله مقيَّدَةٌ بما إذا تيمّموا

(1) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 279.

(2) - في صفحة: 192.

(3) - زيادة من أ والحجرية.

٦٢٤ / ٧٨٢