الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩الحالة الثالثة (1): أن يعتقد وجود الماء في حدّ القرب فيلزمه السعي إليه، وحدّ القرب: ما لم ينته إلى المشقة أو خوف فوات الأصحاب، وقيل لا يعذر في ميلين؛ …
--------------------
قبل وسط الوقت، وأمّا لو تيمّموا [في] (2) وسطه فإنّهم لا يعيدون لأنّهم تيمّموا كما أُمروا على ما ذكر، وكيف يعيد من أتى بالعبادة كما أُمر؟ هذا محصَّل ما فهمناه من كلامه –رحمه الله- فليحرّر.
قوله فيلزمه السعي … الخ: ذكر في "الإيضاح" عن أبي عبد الله محمّد بن بركة أنّه لا تنازع بين أحد من أهل العلم في أنّه ليس له أن يعدل إلى التراب إذا علم أنّه يصل الماء قبل خروج الوقت، ثمّ قال:» ولعلّ قول أبي عبد الله: إذا كان في موضع، أي: إذا كان في بلد، مقيما كان أو مسافرا، ولذلك قال: لا تنازع بين أهل العلم في ذلك والله أعلم؛ وأمّا إذا خرج مسافرا في طلب معايشه فلا بأس عليه أن يطلب معايشه ويجزيه التيمّم؛ وقال بعضهم: إن وجد الماء في أقلّ من مسيرة ميل فلا يتيمّم وليس عليه أن يطلبه … أكثر من ميل، وقيل: نصف ميل؛ وإن خاف فوات الأصحاب إن اشتغل بالغسل يتيمّم و يجزيه التيمّم لئلاّ تفوته الأصحاب «(3)، ثمّ قال بعد:» والأصل في التحديد الذي ذكرنا للمسافر بميل ونصف ميل إذا خرج في طلب معايشه فإنّما هو عندي استحسان منهم، لأنّ السفر عذر، ويدلّ أيضا على ذلك ما في الأثر ممّا وجدته «، وقال:» ليس على المسافر أن يطلب الماء إذا لم يحضر وقد قرنه الله بالمرض … الخ «(4).
(1) - في نسخ القواعد المعتمدة: الحال الثالث، إلاّ د ففيها ما أثبتناه.
(2) - زيادة من ج؛ وفي الحجرية: إن تيمّموا في وسط الوقت فإنّهم … .
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 281.
(4) - المصدر السابق، 1/ 282، 283. قال الإمام السالمي:» والضابط في هذا الباب خوف المشقّة، فمهما خيفت المشقّة على النفس أو على الأصحاب أو خاف فوت الرفقة أو نحو ذلك جاز له التيمّم وإن كان الماء غير بعيد، لأنّ الحكمة في مشروعية التيمّم إنّما هي التخفيف على عباد الله تعالى، وحصول المشقّة مناف لهذه الحكمة «، (معارج الآمال، 3/ 194، 195).