الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠وإن انتهى البعد إلى حيث يخرج وقت الصلاة إذا كان آمنا من فوات الأصحاب فليطلب أصحابه كما قدّمنا، ولا يلزمه أن يطلبهم جميعا إذا كانوا كثيرا، بل يطلب من يليه منهم كما قدّمنا، والله أعلم.
الحالة الرابعة: أن يكون الماء حاضرا ولكن يتعذّر حصوله إليه بعدم (1) الآلة التي يتوصّل بها إليه، فإنه يتيمّم لأنه فاقد للماء، وإن وجد الآلة ولكن كان الماء في بئر بعيدة القعر فإن اشتغل بالنزح (2) فاته الوقت ففيه خلاف بين العلماء، قيل: إنه يتيمّم لأن عدم القدرة على الاستعمال في الوقت كالعادم (3) المطلق؛ …
--------------------
قوله وإن انتهى البعد إلى حيث يخرج وقت الصلاة إذا كان آمنا … الخ: في هذه العبارة تأمّل، لأنّ التقييد بقوله: إذا كان آمنا … الخ غير ظاهر، فلو قال: وإن كان آمنا من فوات الأصحاب، لتكون (إن) وصلية فيكون الحكم: إن لم يكن آمنا، من باب أولى، والمقصود -والله أعلم- أنّه إن انتهى الماء في البعد إلى حيث يخرج وقت الصلاة أنّه يطلب أصحابه فقط ولا يطلب ذلك الماء وإن كان آمنا من فوات الأصحاب؛ لكن قوله: ولا يلزمه أن يطلبهم جميعا إلى قوله: كما قدّمنا لم نظفر به فيما تقدّم فيما رأيناه من النسخ، لكن مراده: كما قدّمنا من أنّه لا يصحّ التيمّم إلاّ بعد الطلب، والله أعلم.
قوله ولكن يتعذّر حصوله إليه بعدم الآلة … الخ: وكذلك إذا كان لا يصل إلى الماء إلاّ بالشراء وليس عنده مال، فإنّ هذا عادم للماء ويجزيه التيمّم كما سيأتي (4).
(1) - في الحجرية: لعدم.
(2) - في الحجرية: بالنزع.
(3) - في ج: كالعدم.
(4) - في صفحة: 192.