الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١وكذلك لو كان الماء بين يديه يمكنه استعماله لكن (1) لو تشاغل باستعماله لخرج الوقت لضيقه فقولان أيضا، قيل: يتيمّم ويصلّي ويشتغل بعد ذلك بالتوضّي، وقيل يشتغل بالوضوء، وهو الأصحّ لأنه واجد للماء.
--------------------
قوله وهو الأصحّ لأنّه واجد للماء: هذا ظاهر في المقيم، وأمّا المسافر فالذي يدلّ عليه كلام "الإيضاح" أنّه يتيمّم أوّلا، حيث قال في الاستدلال على أنّ المسافر إذا خرج في طلب معايشه لا يلزمه طلب الماء ما نصّه:» ويدلّ أيضا على ذلك ما في الأثر ممّا وجدته «؛ وقال:» ليس على المسافر أن يطلب الماء إذا لم يحضر، وقد قرنه الله بالمرض الذي يجوز معه التيمّم، ولذلك أوجبوا على المسافر إذا نزلت عليه جنابة أن يتيمّم، ثمّ يشتغل في طلب الماء ويهيء موضعا يغتسل فيه، كالمريض الذي لا يجد التجفّف يتيمّم ثمّ يشتغل بالتجفّف؛ واختلفوا في الذي يشتغل بتسخين الماء أو بتبريده هل هو مريض عليه التيمّم أم لا؟ وأمّا المقيم الذي يشتغل بطلب الماء أو باستعداد موضع يغتسل فيه فإنّه ليس عليه تيمّم ولكن يفعل ما أدرك، ولو طلع عليه الفجر، وهذا إذا استعدّ الماء ولم يضيّع؛ وقال بعض في المقيم: إذا استعدّ الماء ونزلت عليه جنابة فاستيقظ فأصاب ماءه قد تلف وخاف طلوع الفجر فإنّه يتيمّم ثمّ يشتغل بطلب الماء كالمسافر، وأمّا إن اشتغل باستعداد موضع يغتسل فيه فليس عليه تيمّم على كلّ حال والله أعلم. والأصل في هذا كلّه احتمال عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ [النساء:43] … الخ «(2)، ووجه الاستدلال بكلام "الإيضاح" أنّه جعل السفر كالمرض مبيحا للتيمّم، وذكر أنّ من اشتغل باستعداد الموضع إذا كان مسافرا يتيمّم أوّلا، فالظاهر أنّ المشتغل باستعمال الماء عند خوف خروج الوقت كذلك، اللهمّ إلاّ أن يُفرّق بين الاشتغال بالوضوء والاشتغال باستعداد الموضع وهو الظاهر، فإنّ الظاهر أنّه عند وجود الماء لا فرق بين المسافر والمقيم كما يؤخذ من كلام المصنّف -رحمه الله- حيث لم يفرّق بينهما، والله أعلم.
(1) - في ب: لكنّه، وفي ج: ولكن.
(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 283، 284.