قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

والمشركون إلى النّار بغير حساب ﴿لاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:78]، ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُوخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالاَقْدَامِ﴾ [الرّحمن: 41]، وصنف ثالث يُسأل عن الأعمال وهم المؤمنون؛ واختُلف في من مات على كبيرة، ومَن مات على الوفاء، هل يُحاسبان أم لا؟ والأصحّ أنّ الحساب يأتي على الجميع، أمّا المسلم ﴿فَيُحَاسِبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الاِنشقاق: 8،9]، وأمّا الفاسق فيُناقشُ في الحساب والمساءلة، إلزامًا للحُجّة وقطعًا للمعاذير، فيُحاسبُ على النّقير والفتيل والقطمير، وبالله التّوفيق.

--------------------

قوله وهم المؤمنون: الأولى أن يقول: وهم الموحِّدون، لأنّ المؤمن هو الموفّي بدين الله، اللهمّ إلاّ أن يُقال: أراد بالمؤمنين: الموحِّدين، بدليل المقابلة بالمشركين.

قوله أم لا: الأولى العطف ب أو.

قوله والأصحّ: الأولى أن يقول: والصّحيح، ليدلّ على أنّ مقابله خطأ، فإنّ التّفريع عليه يرفع الحساب من أصله، لأنّه على كلامه تقدّم أنّ الأنبياء والمشركين لا يُحاسبون، فما بقي إلاّ الموحِّدون وهم قسمان: الموفّي والخائن، ويُحتملُ أنّ قوله: والأصحّ راجع إلى أصل الكلام، فيفيد ثبوت الحساب لجميع الأصناف إن كانت النّسخة بعد ذلك: وأمّا الفاسق -كما في بعض النّسخ- فإنّه يشمل المشرك والمنافق، والله أعلم، فليُحرَّر.

قوله على النّقير والفتيل والقِطمير: الثّلاثة في النّواة، فالنّقير: النُّقرة التي في ظهر النّواة، والفتيل: ما يكون في شقّ النّواة، ويُقال: هو ما يُفتل بين الأصبعين

٦٤ / ٧٨٢