الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤ولو مات صاحب الماء وكان معه جُنُبٌ آخر، والماء إنما يكفي أحدهما فصاحبه أولى به، إلا إن احتاج الحيّ إلى شربه فهو أولى به بعد أداء قيمته إلى الوارث؛ وإن كان الماء بينهما ففيه قولان، قيل: الحيّ أولى به، ويُتيمّم للميت، وقيل الميّت أولى به، والله أعلم.
السبب الرابع: الجهل، كما أنه إذا نسي الماء في رحله فتيمّم وصلّى، ثمّ علم به، ففي إعادة صلاته اختلاف بين العلماء؛ …
--------------------
قوله فصاحبه أولى به … الخ: يؤخذ منه أنّه لو كان صاحب الماء هو الحيّ فاحتاج إليه لاغتساله لكان أولى من الميت.
قوله قيل: الحيُّ أولى به، ويُتيمّم للميت: لكن الظاهر أنّه إن استعمله الحي فإنّه يدفع للوارث قيمة نصف الماء، وانظر إن قلنا: [إنّ] (1) الميت أولى به، هل يُؤخذ من تركته قيمة نصف الماء [أوْلا] (2)؟ والله أعلم (3).
قوله كما أنّه إذا نسي الماء في رحله: هذا التركيب غير ظاهر، فلو قال-مثلا-: كأن ينسى الماء … الخ، لكان أظهر؛ ثمّ حُكْمُ هذه المسألة قد تقدّم، ولم يحكِ فيه الخلاف في الإعادة (4).
(1) - زيادة من الحجرية.
(2) - زيادة من أ وج.
(3) - وجب على المسلمين تجهيز موتاهم بكلّ ما يستلزم ذلك من تكاليف، إلاّ ما ورد فيه نصّ أنّ تكلفته من مال الميّت كالكفن، فما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب. ووجب على أولياء الميّت من ورثته بالخصوص الإنفاق على ما يستلزمه تجهيز ميّتهم، فإن فعل ذلك الحاضر من غيرهم أدرك ذلك عليهم، وهذا بحسب سهامهم؛ ورغم ورود الخلاف في المسألة بين الفقهاء فإنّ الظاهر أنّ ما ذكر هو الراجح، على ما يستظهر من كلام القطب اطفيش –رحمه الله-، وقد صدّر بهذا الخلافَ الذي حكاه في المسألة. (يُنظر: شرح النيل، 2/ 560، 592؛ التحفة والتوأم، 05).
(4) - تقدّمت المسألة في صفحة: 187.